( في بيان قوله تعالى :
أَ تَدْعُونَ بَعْلًا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخالِقِينَ
)
قال الله تعالى
أَ تَدْعُونَ بَعْلًا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخالِقِينَ
« 1 » .
فان قيل : كان الأفصح أنْ يقال تدعون بدل تذرون كما لا يخفى وجهه فما النكتة في العدول عن الأفصح إلى غيره ؟
قلنا : كأنَّ النكتة فيه ، إمّا التحرّز عن الالتباس والاشتباه بقراءة الأول من باب الترك ، والثاني من باب الدعاء أو كليهما من باب الدعاء ، ومجرَّد الإمكان أو الاحتمال كاف للعدول ، فقيام القرينة على عدم الاشتباه غير قادح في النكتة أو شيوع استعمال ( يدع ) في ( ترك ) ما لا يعبأ به من الأمور الجزئية ويَذَرُ في ترك ما يعتنى بشأنه من الأشياء العظيمة .
( في بيان قوله تعالى :
الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ
)
قال الله تعالى في سورة التوبة
الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنافِقِينَ هُمُ الْفاسِقُونَ
« 2 » وقال تعالى بعده بآيات
وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
« 3 » وفي الآيتين أسئلة .
أحدها : أنّه ما النكتة في التعبير عن المشابهة والمجانسة بين المنافقين والمنافقات بأنّ بعضهم من بعض ، وبين المؤمنين والمؤمنات بأنّ بعضهم أولياء بعض ؟
وثانيها : أنّه كيف أسند النسيان إليه سبحانه وهو مُنَزَّه عنه ؟
هامش
( 1 ) سورة الصافات : 125 .
( 2 ) سورة التوبة : 67 .
( 3 ) سورة التوبة : 71 .