والجواب عن الأول : أنّهم لّما رضوا بقتل أسلافهم الأنبياء كأنّهم باشروا ذلك وأضيف إليهم مجازاً .
ويمكن أنْ يقال إنّ اليهود لمّا كانوا فرقة خاصّة ، وأُمّة واحدة ، وصنفاً واحداً ، أسند ذلك إليهم وإنْ كان صدور ذلك عن بعضهم ، فأضيف الجنس في ضمن الصنف كما خاطبهم الله تعالى بقوله
وَإِذْ أَنْجَيْناكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ
« 1 » الآية .
وقوله تعالى :
وَأَنْزَلْنا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوى
« 2 » .
وعن الثاني : أنّ فائدة قوله بغير الحقّ التصريح بصفة فعلهم القبيح ، وهو أبلغ في ذمّهم وتوبيخهم كما أنّ الفائدة في عكسه في قوله تعالى
رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ
« 3 » زيادة معنى في التصريح في الصفة ، وإنْ كانت تلك الصفة لازمة للفعل .
وفي : فائدة التقييد أنّ قتل النبي قد يكون بحقٍّ كقتل الخليل ( ع ) ولده فإنّه لو وجد لكان بحقٍّ ، وفيه ما فيه .
وقيل : يمكن أن يكون الجارّ في قوله
بِغَيْرِ حَقٍّ
متعلّقا بالأنبياء ، ويقدّر مثل في ظنّهم أو في اعتقادهم حتى يكون المراد ، وقتلهم الأنبياء بغير حقٍّ في اعتقادهم يعني أنّهم اعتقدوا ببطلان نبوّتهم وعدم حقيتها ، ولذلك قتلوهم ، والمقصود بذلك زيادة توبيخهم بأنهم جمعوا قبيحيْنِ .
أحدهما : قتل الأنبياء .
وثانيهما : اعتقادهم بأنهم كانوا في ادّعاء النبوّة على الباطل مع أنهم كانوا في ذلك على حقٍّ .
هامش
( 1 ) سورة الأعراف : 141 .
( 2 ) سورة البقرة : 57 .
( 3 ) سورة الأنبياء : 112 .