تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة العلمية التفسير وعلوم القرآن — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
والجواب عن الأول : أنّهم لّما رضوا بقتل أسلافهم الأنبياء كأنّهم باشروا ذلك وأضيف إليهم مجازاً . ويمكن أنْ يقال إنّ اليهود لمّا كانوا فرقة خاصّة ، وأُمّة واحدة ، وصنفاً واحداً ، أسند ذلك إليهم وإنْ كان صدور ذلك عن بعضهم ، فأضيف الجنس في ضمن الصنف كما خاطبهم الله تعالى بقوله
وَإِذْ أَنْجَيْناكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ
« 1 » الآية . وقوله تعالى :
وَأَنْزَلْنا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوى
« 2 » . وعن الثاني : أنّ فائدة قوله بغير الحقّ التصريح بصفة فعلهم القبيح ، وهو أبلغ في ذمّهم وتوبيخهم كما أنّ الفائدة في عكسه في قوله تعالى
رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ
« 3 » زيادة معنى في التصريح في الصفة ، وإنْ كانت تلك الصفة لازمة للفعل . وفي : فائدة التقييد أنّ قتل النبي قد يكون بحقٍّ كقتل الخليل ( ع ) ولده فإنّه لو وجد لكان بحقٍّ ، وفيه ما فيه . وقيل : يمكن أن يكون الجارّ في قوله
بِغَيْرِ حَقٍّ
متعلّقا بالأنبياء ، ويقدّر مثل في ظنّهم أو في اعتقادهم حتى يكون المراد ، وقتلهم الأنبياء بغير حقٍّ في اعتقادهم يعني أنّهم اعتقدوا ببطلان نبوّتهم وعدم حقيتها ، ولذلك قتلوهم ، والمقصود بذلك زيادة توبيخهم بأنهم جمعوا قبيحيْنِ . أحدهما : قتل الأنبياء . وثانيهما : اعتقادهم بأنهم كانوا في ادّعاء النبوّة على الباطل مع أنهم كانوا في ذلك على حقٍّ .
هامش
( 1 ) سورة الأعراف : 141 . ( 2 ) سورة البقرة : 57 . ( 3 ) سورة الأنبياء : 112 .
الموسوعة العلمية التفسير وعلوم القرآن — صفحة 34 | الشيخ محمد عزت الكرباسي