لكونها آحاداً صرّحَ أيضاً في تلخيص الشافي بثبوت هذا الطعن ، وهو إبطال ما شك في قرآنيته ويظهر من ثبوته عنده أنّه ليس منكراً للتنقيص الإجمالي ، كما ظهر أنّه لا ينكره الشيخ الصدوق والسيد المرتضى ، وهم القدماء الذين صرّحوا بنفي التنقيص ، ومرادهم نفي العينّي منه لا الإجمالي .
ومن اتفاق سائر الأصحاب على ثبوت هذا الطعن يظهر أنه ليس فيهم من قطع بعدم وقوع تنقيص شئ مما نزل قرآناً ، ومن أنكر التنقيص الإجمالي رأساً ، بل هم بين قاطع بوقوعه لثبوت قرآنية المنقوص الإجمالي عنده بالتواتر المعنوي كما مّرَ ، وبين من يحتمل وقوعه ؛ لأنّ المنقوص يدور أمره عنده بين أنْ يكون قرآناً أو غير قرآن ، فهو يحتمل تنقيص شئ مما نزل قرآناً .
فظهر أنّه ليس فيما بين الإمامية من القدماء والمتأخرين من ينكر وقوع التنقيص الإجمالي ويدّعي القطع واليقين بعدم وقوعه ، وهذا مراد العلامة المتكلم المفسّر الفقيه النسابة المولى أبي الحسن الشريف الفتوني الأصفهاني الغروي الجدّ الأعلى من طرف الام للعلّامة صاحب الجواهر في كتابه [ 47 ] مرآة الأنوار من قوله : « إنّ التحريف - أي : التنقيص الاجمالي - من ضروريات مذهب الشيعة » « 1 » ، يعني : أنّه لا ينكره أحدٌ منهم ، بل إنما يُذعِنُ بوقوعه أو يظنه أو يحتمله لا أقل .
هامش
( 1 ) إنها دعوى بلا دليل ، ومحض توهّم من الفتوني ومن العلامة أغابزرك فإن نقل القدماء بعض الروايات التي يظهر فيها سقوط بعض الكلمات من القرآن الكريم ليست كافية لإثبات أن قدماء الأصحاب يقولون بنقص القرآن - والعياذ بالله - فإن كل أصحاب النبي كانوا يكتبون التفسير مع آيات الكتاب فلذلك خيف على القرآن أن يختلط بالحديث النبوي الشريف . أما سكوت الكثيرين من قدماء علمائنا عن التعرّض لهذه الروايات فلأن القرآن فوق ان يُشتبه في نصه المبارك فلذلك نقلوا الروايات وسكتوا عن التعليق عليها وما ذكره اغابزرك من ضمّ كلمات السيد الشريف المرتضى إلى بعضها غريب جداً فإن السيد الشريف المرتضى ( قدس سره ) من القائلين بالصَرفَة وله كتاب في ذلك ، فمن يقول بأن الله صرف العباد عن معارضة القرآن كيف يقول بأن الله تعالى ترك العباد يعبثون بالقرآن على أهوائهم .