تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة العلمية التفسير وعلوم القرآن — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
فإنّ السيد المرتضى ( رحمه الله ) لو كان عالماً بأنه لم يكن شئ مما أنزل قرآناً في جميع ما أبطله عثمان مما كان موجوداً وثابتاً في سائر المصاحف ، وكان معترفاً بأنه إنمّا أعدم وأبطل غير القرآن ، وأبقى القرآن بتمامه وكماله بلا نقص شئ ما منه ، ثم حمل الناس عليه . أما كان من الواجب عليه حينئذٍ أنْ يعدّ هذا من مناقب عثمان وفضائله ، حيث أنّ الذي أبقى القرآن الكامل التام للمسلمين ، وألغى ما كانوا يلصقونه بكرامته ، فعدّ السيد هذا الإبقاء والإلغاء لعناً عظيماً عليه ، مع علمه واعترافه بما مرّ إما يكون لعدم تمييزه بين المنقبة والمنقصة حتى عدّ المنقبة منقصة جهلًا بهما ، أو لتعمّده بطعن البرئ والافتراء عليه ، وإشاعة الفاحشة في المسلمين علناً ، وغير ذلك من الخيانات بالدين . أفيرضى عاقلٌ أنْ ينسب إحدى هذه الأمور إلى مثل عَلَمِ الهُدى ، وينكشف لكل عاقل من هذا الطعن الواقع منه كذلك في الشافي إنه ما كان عالماً ولا جازماً ولا معترفاً بعدم وقوع التنقيص الإجمالي ، بل كان عالماً بوقوعه أو محتملًا له . وإنّ مراده من نفي التنقيص في المسائل الطرابلسية ما كان إلا نفي التنقيص العيني الذي تدّعيه الحشوية ، وأمّا التنقيص الإجمالي فما أراد من إطلاق كلامه نفيه ، ولا إنكار وقوعه ؛ لأنه يدل طعنه المذكور على أنّه أمّا كان في عقيدته قاطعاً بوقوع التنقيص [ 46 ] الإجمالي أو محتملًا له ومجوّزاً وقوعه . وعلى التقديرين ، فطعنه وارد على مَنْ عيّن مصحفاً ألغى منه شيئاً مما في سائر المصاحف ؛ لأنّ الملغى ما دام لم يثبت عدم قرآنيته ، ولم يعلم بأنه ليس من القرآن ، فلا محالة يدور أمره بين أنْ يكون قرآناً أو محتملًا للقرآنية ، وأيّاً منهما كان لا يجوز إلغائه وإبطاله وإعدامه . بل صريحُ لفظ السيد من الشافي أنّه « أبطل بإحراقه ما شك أنّه منزل من القرآن » كما نقلناه في الهامش ، وكذلك الشيخ الطوسي مع صراحة كلامه في أنّ المخالف هم المتمسكون بأخبار الآحاد ، وأنّه ينفى ما يدّعونه من التنقيص العيني المذكور في الأخبار ؛