وأمّا التنقيص الإجمالي الذي لا يترتب عليه أثر عملي فما كان محلّ دعواهم ، وما كان لهم نظرٌ اليه ، فهؤلاء الأصحاب القدماء المذكورون قد وافقوا سائر المسلمين في إنكار التنقيص العيني الذي هو مدّعى الحشوية ، وليس إنكارهم ونفيهم ناظراً إلى التنقيص الإجمالي أبداً .
فالشيخ الصدوق بعد نفيه قرآنية غير ما في الدفتين مما في سائر الأخبار ، وجوابه عنها : بحمل ما فيها على الوحي الغير القرآني ، وبأنّها نظير الحديث القدسي وليس قرآناً قال ما لفظه « 1 » :
« ولو كان قرآناً لكان مقروناً به وموصولًا اليه غير مفصول عنه ، كما كان أمير المؤمنين ( ع ) جمعه ، فلمّا جاء به فقال : هذا كتاب ربكم كما أنزل على نبيكم لم يزد فيه حرف ولم ينقص منه حرف » فقالوا : « لا حاجة لنا فيه عندنا مثل الذي عندنا مثل الذي عندك » ، فانصرف وهو يقول :
فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا
« 2 » الخ .
فهو بعد ردَّه على الحشوية بما مرّ يعرف بأنّ الذي كان موصولًا في جمع أمير المؤمنين ( ع ) كان قرآناً ، وقد نبذوه وراء ظهورهم ، واكتفوا بما عندهم الموجود بين الدفتين ، وهذا هو عين التنقيص الإجمالي المدّعى وقوعه فإنّ ما في جمعه ( ع ) إن كان كلّه عين ما هو الموجود بين الدفتين فما نبذوا شيئاً من القرآن ، ومن ذلك يظهر أنّ كل من التزم بنبذهم شيئاً من القرآن فهو قائل بوقوع التنقيص الاجمالي وإنْ لم يصرَّح به أو التزم بعدم التنقيص العيني .
وأمّا السيد الشريف المرتضى علم الهدى المبالغ في نفي التنقيص في المسائل الطرابلسية [ 44 ] فكلامه أصرح في أنّ مراده نفي التنقيص العيني وإنكاره ، حيث أنّه صرّح
هامش
( 1 ) الاعتقادات في دين الإمامية : 86 .
( 2 ) سورة آل عمران : الآية 187 .