تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة العلمية التفسير وعلوم القرآن — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
بأنّ المخالف ليس إلا الحشوية وأصحاب الحديث ، وهم المدّعون للتنقيص العيني بالآيات والسور المذكورة في أخبار الآحاد ، فأنكر عليهم السيد أشدّ الإنكار . وردّهم بأنّ مستندهم أخبار آحاد ظنية فلا يرجع بمثلها عن المقطوع بصحته ، يعني : لا يلصق هذه المظنونات بالقرآن المتواتر عن النبي ( ص ) المقطوع صحته . وأمّا التنقيص الإجمالي فليس في كلامه تصريح أو ظهور في نفيه ، بل ليس كلامه ناظراً إليه ، لأنه مسوق لإنكار دعوى الحشوية ، وهذا النكير منه في محله ، باتفاق جميع المسلمين كما مرّ . نعم تأكيده لهذا الإنكار بدعوى : أنّ هذا القرآن كان مجموعاً مؤلّفاً في عصر النبي ( ص ) كذلك ليس بسديد ؛ لمنافاته لما علم بالتواتر المعنوي من الأخبار والسير أن الجمع في موضع واحد وعلى الترتيب الذي عليه اليوم إنما حدث بعد رحلته ( ص ) مع أنه ما أستند في هذه الدعوى إلا بما ليست دالة على مدّعاه ، ولا حجة عنده ؛ لكونها آخبار آحاد . إلا أن الإنصاف إنّ نسبة القول بنفي التنقيص حتى الإجمالي منه إلى علم الهدى خلاف الإنصاف بعد أنه ما ستر على عقيدته بل أعلن بها في زوايا كلمته ففي كتابه الشافي « 1 » عند ذكر المطاعن ، عدّ من عظيم ما أقدم عليه عثمان حمله جميع الناس [ 45 ] على قراءة مصحف زيد ، وجعله الإمام ، وإبطاله سائر المصاحف وإعدامها .
هامش
( 1 ) قال في الشافي نسخة المطبوعة سنة 1301 عند ذكر مطاعن عثمان ما لفظه : « ومن ذلك أنه أقدم على كبار الصحابة بما لا يحل نحو إقدامه على ابن مسعود عندما أحرق المصاحف ثم ذكر إقدامه على عمار حتى فتق وإقدامه على أبي ذر ونفيه إلى قوله « ثم عظيم ولعل أصل النسخة كان هكذا » « ثم من عظيم ما أقدم عليه جمعه » ما أقدم عليه من جمعه الناس على قراءة زيد وإحراقه . المصاحف وابطاله ما شك انه منزل من القران وانه مأخوذ عن الرسول ( ص ) ولو كان مما يسو الخ سبق اليه الرسول ولفعله أبو بكر وعمر وذكر الشيخ الطوسي بعين ما ذكره السيد الشافي سنذكره .