وجرى عليه قضاؤه في كتابه ، وتعلقت به مشيئته في العلم الآلهي المسطور في اللوح المحفوظ .
وأوصى اليه بجمعه ، فبادر إلى إنفاذ وصيته ، وما ارتدى عقيب وفاته حتى جمعه وألّفه بحروفه وكلماته ، وحدود سوره وآياته ، تماماً كاملًا كما علّمه وعيّنه على مراد الله تعالى ومرضاته ، ومشيئتة ومختاره ، وعرضه على الأمّة لكنّهم ابتلوا بالخذلان ، فأعرضوا عنه ، وما رزقوا منه إلا الحرمان ، مع أنّه ( ع ) أخبرهم بقوله الصادق : إنه ليس فيه زيادة حرف ، ولا نقص حرف » .
فعلمنا عدم التنقيص فيه من إخبار المعصوم ( ع ) به ، كما كان التنقيص الإجمالي في غير مصحفه ، مع كونه ممكناً في نفسه ، ومحتمل الثبوت على مجرى العادة الانسانية ، والطبيعة البشرية الغير المعصومة من الخطأ والزلل ، بحيث لا يمكن لعاقل الجزم بنفيه ، وإنما قطعنا بوقوعه من أخبار المعصوم ( ع ) الذي وصلنا بالتواتر المعنوي والعلم الاجمالي ، وليس للبشر طريق يوصله إلى العلم بشيء أقوى من أخبار المعصومين ( عليهم السلام ) الذين هم معادن علم الله ، وحملة وحيه ، وخزان حكمته .
والحمد لله الذي جعلنا [ 49 ] ممن لا يقول بغير علم ، بتوفيق اتباعنا لهم والأخذ عنهم قال أمير المؤمنين ( ع ) « 1 »
« يا كميل لا تأخذ إلاعنّا تكن منا » .
ولنختم الكلام بحمد من هدانا لدين الاسلام ، وحبانا بفصل الخطاب المنزّه عن وقوع خلاف فيه ، أو تحريف أو ارتياب ، وأرشدنا في محلّ الخلاف إلى رفض التعصب والاعتساف ، والأخذ بسنّة الإنصاف » من الجزم ، بأنّ بقية ما أنزل المذخورة عند الأطهار قد وضعت عنا مالها من الآثار ؛ لحجبها عن الأبصار إلى أنْ تظهر بظهور صاحب الداروجعلنا له من الأنصار وصلى الله عليه وعلى جده ووآبائه ماكرّ الليل والنهار .
هامش
( 1 ) تحف العقول : 171 وصية علي ( ع ) لكميل .