تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة العلمية التفسير وعلوم القرآن — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
التواريخ والسير التي قد سبق أنّ بالرجوع إليها تنفتح [ 42 ] لاحتمال وقوع التنقيص إجمالًا أبوابٌ لكلّ ناظر ، وينقدح في النفس منها الشك والارتياب لكل ماهر ، ومع الشك والاحتمال لا يبقى لدعوى القطع بالعدم مجال ، كلّ ذلك مع غمض العين عمّا يستفاد من مجموعها على ما مرّ بيانه من التواتر المعنوي أو الإجماليٍ من القطع بوقوعه ، ولذلك ما سمعت هذه الدعوى من احدٍ من المحققين منّا صريحاً ولا ظاهراً كما سيبين . المعروف من أصحابنا في هذا البحث وهو التنقيص الإجمالي قولان : أحدُهما : القول بوقوع تنقيص إجمالًابشئ مما نزل قرآناً لا نعلمه بعينه ، وأنه مذخور عند أهله ؛ لدلالة الأخبار المتواترة معنىً عليه كما مرّ بيانه ، وهو قول كافّة من أدركتهم من المشايخ ، ولا أرى أحداً من الأصحاب يخالفهم في ذلك كما يأتي مشروحاً . والقول الاخر : الذي يقال : إنه للقدماء ، أعني : الشيخ الصدوق ، والسيد الشريف المرتضى ، والشيخ الطوسي ، والطبرسي ، وغيرهم ، عدم وقوع التنقيص . لكن بالنظر الدقيق في كلماتهم يظهر أنهم ما اختاروا في محل البحث قولًا مخالفاً للقول الأول ، وما ذكروا التنقيص الإجمالي ، ولا ادّعوا القطع بعدم وقوعه ، بل يظهر من بعض كلماتهم موافقتهم لسائر الأصحاب على وقوع التنقيص الإجمالي . وذلك لأنّ ظاهر كل من انكر من أصحابنا وقوع التنقيص الاجمالي إنه إنّما أراد من إطلاق التنقيص ما هو أظهر أفراده - وهو التنقيص العيني المعلوم منقوصه تفصيلًا بشخصه - لا مطلق التنقيص الشامل للإجمالي الذي في فرديته له نوع خفاء بلحاظ الجهل بمنقوصه عيناً . وذلك لأنهّم إنما أنكروا ما ادّعاه مخالفوهم ، وما كانوا يرون لهم مخالفاً غير الحشوية ، وأصحاب الحديث ، كما صرّحوا في عباراتهم [ 43 ] ومدّعى هؤلاء ما كان إلا التنقيص العيني بآيات أو سور مذكورة في الأخبار ، فكانوا يدعون أنهّا قرآن ، ويرتبون آثار القرآن وأحكامه عليها عملًا .
الموسوعة العلمية التفسير وعلوم القرآن — صفحة 303 | الشيخ محمد عزت الكرباسي