ذلك الوحي كان تفسيراً وتأويلًا ويدّعي الآخر أنّه كان قرآناً وتنزيلًا ، كما أنّ تنقيص الجامعين وإلغائهم لبعض الوحي المنزل مسلّم عند الطرفين ، لكن يدّعى أحدهما أنّ الملغى كان تفسيراً ، والآخر يدّعى انه كان [ 41 ] قرآناً .
فالشبهة في المقام في الموضوع الخارجي ، والخلاف في تشخيص الفرد الذي وجد ، والمصداق الخارجي من الوحي المنزل على النبي ( ص ) والملغى من هذا المجموع في حال جمعه ، وأنّه هل كان تفسيراً فالغي أو كان قرآناً ؟
ثم إنّ بعض من سلّم القرآنية يدّعى أنّه نسخت تلاوته فألغي ، والآخر يبطل نسخ التلاوة والبحث الصغروي ، والخلاف في أنّ الموجود الخارجي أيّ شئ هو لا طريق إلى تشخيصه ومعرفته إلا الرجوع إلى أهل خبرته ، والسؤال عن العارف بحقيقته ، فالمرجع في المقام إنما هو كلمات أهل السير والتواريخ ومداليل الأخبار والأحاديث - كما مرّ بيانه - مع ما يستفاد من مجموعها بالتواتر المعنوي أو الإجمالي من وقوع تنقيص شئ مما نزل قرآناً عن الجامعين لما بين الدفتين ، ويشخص بها ، ويعيّن أنّ الفرد الخارجي الموجود من الوحي اليه ( ص ) كان قرآناً ، وأنّه ألغي ونقص ولم يدرج بينهما ، وأمّا الأصول فلا تشخص وجود الموضوع الخارجي ، ولا تستعمل في تشخيص الموضوعات ، فلا وجه للتمسك بها في المقام .
والقول بأنّ مقتضى الأصل عدم وقوع تنقيص شئ مما نزل قرآناً كما حكاه شيخنا العلامة النوري في فصل الخطاب « 1 » عن بعض إذ لا يُعَيَّن بهذا الأصل أنّ ذلك الوحي المنّزل الذي لا يوجد في هذا المجموع لم يكن قرآناً بل كان تفسيراً كما لا يخفى .
وأوهن من ذلك دعوى حصول القطع بعدم وقوع تنقيص شئ مما نزل قرآناً ، وأنّ الوحي المنّزل الملغى كان تفسيراً جزماً فإنه لا طريق إلى حصول القطع بذلك إلا الرجوع إلى
هامش
( 1 ) فصل الخطاب : ط حجر ، أخر المقدمة الثانية .