أحكام القرآن ، ولا يترتب عليه آثاره ، إلا من كان في القرون الأوائل من بعض طوائف الحشوية ، العاملين بكل خبر واحد ، والحاكمين بثبوت القرآنية به ، والحمد لله على انقراضهم من بين المسلمين ، وظهور فساد مذهبهم ، فالقرآن الشريف الذي هو كتاب الإسلام وذات الآثار والأحكام محدود عند جميع فرق المسلمين بمجموع ما بين الدفتين ، لا يعاملون ما خرج من بينهما معاملة القرآن ، ولا يلصقونه به ، كما لا يَدَعَونَ مِنْ حكَمِ القرآن ولا يشذون منه آية أو جملة مما بينهما ، فالزيادة فيه منفية باتفاق جميع المسلمين ، والنقيصة العينية أيضاً منفية باتفاقهم ، فأينَ وقع بين المسلمين في كتابهم خلاف يا ذوي البصائر وأهل الإنصاف ؛ فهل للمسلمين كتاب دين غير ما هو فيما بين هاتين الدفتين ، وأيّ مسلم تجاسر بالقول بالتحريف في هذا القرآن الشريف أو أنتقص شيئاً من شرفه ، وفضله أو أنكر إعجازه وحجيته ، فإنه تعالى شأنه عمّا يقوله الجاحدون المنكرون علواً كبيرا [ 40 ] .
وتلخص أيضاً أنّ البحث المعبر عنه بالتحريف المراد به : التنقيص الجاري بين العلماء من الصدر الأوّل ليس بحثاً في القرآن الموجود بين الدفتين أصلًا ، وإنما هو بحث في موضوع آخر ، وتقريره :
أنه هل نزل على النبي ( ص ) وحي إلهي على جهة القرأنية وهو غير موجود فيما بين الدفتين بل هو محفوظ ومذخور عند أهله ؟ أو ما نزل شئ آخر قرآناً غير هذا الموجود أصلًا ، والضرورة قاضية بتوجه النفي والإثبات في هذا الخلاف إلى ما لا يوجد بين الدفتين المعبر عنه بالباقي كما مرّ نقله عن الشيخ المفيد ، ولا ربط له بالموجود بينهما أبداً وحيث أنّ ثبوت نزول شئ آخر قرآناً مع عدم وجوده بينهما ملازم مع وقوع تنقيص له إجمالًا عن الجامعين وإلغائهم إياه في حال الجمع عمداً أو سهواً علماً أو جهلًا يعبر عن دعوى النزول بلازمه .
ويقال : هل وقع تنقيص إجمالي عنهم أو لا ؟ وقيدّ جهة القرآنية في العنوان لبيان أنّ هذا البحث صغروي ، والكبرويات مسلّمة بين الطرفين ، حيث أنّ نزول وحي غير موجود بين الدفتين مسلّم عند أهل السير ولا ينكر أحد من طرفي هذا البحث ، لكن يدعى أحدهما أنّ
الموسوعة العلمية التفسير وعلوم القرآن — صفحة 301
مساهمون: الشيخ محمد عزت الكرباسي
ص٣٠١