ومن هذا التواتر المعنوي يحصل العلم الضروري لكل من خلت ذهنه عن اعتقاد خلافه ، ولو لم نجد من تلك الأخبار ما بلغ حد التواتر فلا محالة نجد فيها من الأخبار المعتبرة عدة يقطع بصدور واحد منها لا بعينها عن المعصوم ( ع ) فيصير المضمون الأخص الذي هو مشترك فيه من مداليل تلك العدة مقطوعاً صدوره عن المعصوم ( ع ) فيقطع بصدور الأخبار بوقوع تنقيص شئ مما نزل قراناً عنه ( ع ) للعلم الإجمالي بصدور واحدة مشتملة على هذا المضمون عنه ، والى هذا أشار شيخنا العلامة الخراساني في الكفاية بما لفظه « 1 » : « ودعوى العلم الاجمالي بوقوع التحريف بإسقاط أو بتصحيفٍ وإنْ كانت غير بعيدة كما يشهد به بعض الأخبار ويساعده الاعتبار » إلى آخر كلامه .
قد تلخص مما ذكرناه ، وثبت مما قررناه أنهّ ليس بين المسلمين خلافٌ في كتاب الإسلام الموسوم بالمصحف الشريف الموجود بين الدفتين المصون بحفظ الله تعالى عن كل شين ؛ لأنه ظهر أنّ من ضروريات الاسلام التي يعد منكرها خارجاً عنه إنّ جميع ما بين الدفتين من الآيات الكريمة وحيٌ إلهي منزل إلى رسوله ( ص ) منجمّاً من لدن بعثته إلى أوانِ رحلته قد وصل الينا بالتواتر اليه [ 39 ] .
وليس فيما بينهما غير الوحي الإلهي لا سورةً ولا أيةً ولا جملة ذات إعجاز ، وليس في تلك الآيات تغيير ولا تحريف ، وإنّ خلاف بعض القراء في قراءتهم بزيادة حرف أو نقصها أو كلمة أو بدلها ليس خلافاً منهم في القرآن ، ولا خيرٍ فيه بعد ثبوت الاتفاق من أئمة المسلمين بجواز القراءة بكلٍ منها ولو تسهيلًا على الأمة إلى ظهور خاتم الأئمة وقائمهم ( عج ) .
وظهر أيضاً أنّ أحداً من المسلمين لا يلصق بكرامة القرآن أيّ شئ كان مما ذكر فيه سائر الأخبار الغير المتواترة من السور أو الآيات أو الكلمات ، ولا يعتقد قرآنيته ، ولا يجري عليه
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 285 / « حجيّة ظواهر الكتاب » .