تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة العلمية التفسير وعلوم القرآن — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
قال الشيخ السعيد أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان المفيد « 1 » : « إنّ ما بين الدفتين من القرآن جميعه كلام الله تعالى وتنزيله ، فليس فيه شيءٌآخر من كلام البشر ، وهو جمهور المنزل ، والباقي مما أنزله الله تعالى قرأناً عند المستحفظ للشريعة المستودع للأحكام لم يضع منه شيء وإنْ كان الذي جَمَعَ ما بين الدفتين الآنَ لم يجعله في جملة ما جَمَع ؛ لأسباب دعته إلى ذلك منها : قصوره عن معرفة بعضه ، ومنها : ما شك فيه ، ومنها : ماعمد بنفيه ، ومنها : ما تعمد إخراجه ، وقد جمع أمير المؤمنين ( ع ) القرآن المنزل من أوّله إلى آخره ، وألّفه بحسب ما وجب من تأليفه فقدّم المكي على المدني ، والمنسوخ على الناسخ ، ووضع كل شيء منه في محله . إلى قوله « 2 » : « غير أنّ الخبر قد صحّ عن أئمتنا ( عليهم السلام ) أنهم أمرونا بقراءة ما بين الدفتين ، وأنْ لا نتعداه إلى زيادةٍ فيه ولا نقصان منه ، حتى يقوم القائم ( ع ) فيقرأ الناس القرآن على ما أنزله الله ، وجمعه أمير المؤمنين ( ع ) وانمّا نهونا عن قراءة ما وردت به الأخبار من أحرف تزيد على الثابت في المصحف ؛ لأنها لم تأتِ على التواتر ، وانمّا جاء بها الآحاد ، والواحد قد يغلط فيما ينقله » . إلى آخر كلامه الصريح في أنّ ما ذكرناه من تأييد احتمال وقوع تنقيص ما من هذه الآيات الإلهية قد تحقق عنده من كتب التواريخ والسير [ 37 ] ، وَأنّه جزم به ، وأرسله إرسال المسلمات ، وهذا النظر منه مقدور ومشكور لا بملاحظة جلالته وعظمته ، وأنه كان هو أستاذ المتكلمين على الإطلاق ، وعقمت النساء عن مثله في الأدوار والآفاق ، حيث ما ورد في حقّ أحدٍ مثل ما ورد في شأنه عن الحجة المنتظر ( عليه صلوات الله الملك الأكبر ) من توصيفه في التوقيع الشريف : « بالوليّ الملهم بالحقّ العلي » .
هامش
( 1 ) المسائل السروية : 78 / 79 . ( 2 ) المسائل ا لسروية : 81 / 82 .