أنهم أثبتوا في هذا المصحف كلّ ما ثبتت عندهم قرآنيته عن النبي ( ص ) ووقع اختيارهم عليه ، وألغوا مالم يثبت عندهم قرأنيته .
وجه التأييد : إنّ ثبوت القرآنية أخص من القرآنية الواقعية ، وبمجرد عدم الأخص لا يثبت عدم الأعم ؛ لعدم الملازمة بين العدمين ، فالذي ألغوه مما كان موجوداً في سائر المصاحف ، كما لم يثبت عندهم قرآنية ما ثبت عدم قرأنيته أيضاً ، فيكون الملغى محتمل القرآنية ومنقوصاً عنه باختيارهم .
وما ادّعاه الباقلاني من « أنّ ما ألغوه كان أمره دائراً بين أنْ يكون قرآناً منسوخ التلاوةأو يكون تأويلًا لا تنزيلًا » .
فيه : إنه لا نسخ بعد النبي ( ص ) بالاتفاق ، وهو ما نسخ تلاوة شيء من القرآن في حياته ، مع أنّ النسخ ليس إلا في الأمر والنهي ، والفرض أنّه ما ألغى من آيات الأحكام شيئاً حتى يكون الإلغاء لنسخ تلاوته .
مع أنّ قوماً من علماء الإسلام أنكروا نسخ التلاوة ؛ لعدم حكمة فيه كما رواه الباقلاني عنهم قالوا : « ولوفرض اقتضاء الحكمة على القراءة فطريقة إنساء الله تعالى الآية عن حافظة القرّاء من المسلمين ، ومحو خطّه من مصاحفهم لا نسخ تلاوة الآية مع كونها في صدورهم وصحفهم .
وأمّا دعوى [ 35 ] « أنّ الملغى كان تأويلًا لاتنزيلا » لم تثبت عن نفس الجامعين ، ولو فرض ادّعائهم ذلك لكان معارضاً بأدعاء ابن مسعود ، وأبيّ بن كعب وغيرهما ممن أثبتوه في مصاحفهم بأنه قرآن لازم التلاوة .
ومثل عبد الله بن مسعود وأبيّ ما كانوا أقصر باعاً من سائر الصحابة « 1 » ، ولاسيمّا من زيد بن ثابت في معرفة علوم القرآن والأخذ عن النبي ( ص ) كما هو معلوم من تراجمهم ، حتى قال
هامش
( 1 ) كلمة أضفناها لتصحيح العبارة .