تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة العلمية التفسير وعلوم القرآن — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
الذي تحقق من كتب التواريخ في كيفية جمع القرآن الشريف بحيث ما وجدت له نافياً صريحاًولامكذباً ، هو جُمَلٌ مما شرحتها آنفاً ، من عدم كونه في عهد النبي ( ص ) مجموعاً في موضع واحد كما هو اليوم وإنْ كان في عهد النبي ( ص ) مجموعاً بآياتها وسورها في حافظة بعض الأصحاب والقرآء ، وكان جميع الآيات مكتوبات كلها في قطعات متفرقات . ومن أنّ أول من جمعه على تنزيله وألّفه بالمباشرة عقيب وفاه النبي ( ص ) كان أمير المؤمنين ( ع ) وجمعه مستودع عند أهله . ثم أول من جمعه تسبيباً بمباشرة زيد بن ثابت بعد وقعة اليمامة في سنةاثنتي عشرة من الهجرة كان أبو بكر ، والجمع الثاني لزيد بمعاونة بعض الأصحاب كان بأمر عثمان بعد سنة خمس وعشرين من الهجرة جمعوه كما هو اليوم ، وألزم عثمان المسلمين وحملهم على القراءة فيه ، وأعدم سائر المصاحف المخالفة معه في الترتيب والزيادة والنقص ، مثل : مصحف عبد الله بن مسعود وأبيّ بن كعب ، ومعاذ وغيرهما ، مما كان يوجد بعض نسخها إلى قرون . والذي تحقق باتفاق جميع الكتب من أحوال هؤلاء الأصحاب الجامعين للمصاحف المذكورة بعد أمير المؤمنين ( ع ) إنه ما كان أحد منهم من أهل العصمة ، وأولي النفوس القدسية المعصومة من الخطأ والزلل ، بل غاية ما يذكر في توصيفهم أنهم عدول يحترزون المعاصي عن علم وإرادة ، وأمّا اقترافها جهلًا بالحكم أو الموضوع ، أو لهما ، أو نسياناً لأحدهما ، أولهما ، أوخطأ بلا عمد ، أو قهراً بلا إرادة ، أو اضطراراً بلا اختيار ، فكلها [ 32 ] غير مضّر بعدالتهم . فمقتضى عدالتهم إنهم جميعاً ماكانو ممن يجحدون بآيات الله تعالى وهم مستيقنون ، ولا يلغون آية يعلمون أنها من القرآن ، وأمّا إلغائهم لآية جهلًا أو نسياناً أو خطأ فلا محذور فيه أصلًا ، فينفتح باب احتمال وقوعه ، وبه ينسدّ الطريق على من يدعي اليقين بعدم وقوع تنقيص ما في سائر المصاحف التي جمعها سائر الأصحاب .