تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة العلمية التفسير وعلوم القرآن — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
شرفه ، وإجلاله ، وإفضاله وإعجازه ، وحجته ، وغيرها ، ولا يُسلبُ بذلك حُكمٌ من أحكامه ، ولا يزيل به أثر من آثاره . [ 28 ] فأعتقاد وقوع تنقيص ما بالنسبةإلى غير الأحكام من أوّل الأمر ليس تنقيصاً في شأن هذا الباقي الموجود أو في جهاته الأخرى ، واعتقادهم عدم وقوعه ليس مؤثراً لزيادة شؤونه ، فالاعتقاد بالنسبة إلى الباقي الموجود سيّان . وليس مسألة وقوع التنقيص وعدمه من المباحث الكلامية أيضاً ، بأنْ يكون البحث في إمكان وقوع التنقيص وامتناعه ؛ إذ لا شك في أنّ التنقيص عنه عند جميع آياته وإلقاء بعض الآيات والسور منه في الكتابة أمرٌ مقدور للبشر ممكن الوقوع منهم . وليس كالزيادة فيه ولو بجملة ذات إعجاز في امتناع وقوعها عن جميع الجن والأنس وإنْ كان بعضهم لبعض ظهيرا ، أما لنفس نظام الكلام ومزاياه الخارجة عن مقدرتهم ، أو لصرفهم وتعجيزهم عنه . فاحتمال الزيادة فيه مما يدافعه صريح الآيات الشريفة ، ويمنعه العقل والاعتبار من مراقبة سائر المسلمين ، وإمضاء الأئمة المعصومين « صلوات الله عليهم » ، ولذا ما احتمل الزيادة فيه ولو بأية واحدةٍ قصيرةٍ أحدٌ من المسلمين حتى الحشوية ، ولا يحتملها إلا منكر القرآن المبين . إما التنقيص عنه وإنْ كان ممكناً مقدوراً لايحتملُ أيضاً أحدٌ من المسلمين غير المنقرضين وقوع بعض أنواعه ، مثل التنقيص عن آيات الأحكام ، فإنّ عدم وقوعه ضروري مُسلّم عند جميع فرقهم ، ولا يعد أحد منهم حكم « الشيخ والشيخة » من أحكام الإسلام . ومثل التنقيص التفصيلي التعييني ، بمعنى : تنقيص سورة أو آية معيّنة معلومة لنا غيرَ ما بين الدفتين محكومة بأنّها من الآيات النازلة ، فإنَّ عدم وقوع التنقيص كذلك ضروري أيضاً ، بعد انقراض مذهب الحشوية عند جميع فرقهم ؛ لإطباقهم على أنّ كل ما يوجد في الخارج عن الدفتين ليس من القرآن ولامحكوماً بأحكامه .
الموسوعة العلمية التفسير وعلوم القرآن — صفحة 290 | الشيخ محمد عزت الكرباسي