بقضية [ 30 ] واحدةموجبة وسالبةٍ قد اتفق الجميع في الدلالة عليها مطابقةً أو التزاماً بينّاً ، لكنها منضمّة في كل كتاب بخصوصياتٍ مخالفة لخصوصيات في غيره ، ولا يرى فيها ولا في غيرها مايكذب نفس القضيةوينفيها صريحاً ، فيطمئن بتحقق هذه القضية الواحدة وأنْ لا يحصل له ظن بتحقق إحدى هذه الخصوصيات المتخالفة .
بل قد يحصل العلم بتحقق نفس القضية فقط إذا بلغت عدّة من أخبر بها من مؤلفي الكتب في كتبهم عدة التواتر المفيد للعلم ؛ لأنّ كل واحد منهم قد أخبر بنفس القضية ، لكنه مع ضميمة خصوصيات متخالفة ، فتلغى تلك الخصوصيات لكونها خبر الواحد ، ويبقى نفس القضية مخبراً بها من عدّة بالغة حدّ التواتر ، فتكون متواترة لفظاً إنْ كانت مدلولًا مطابقياً ، ومعنىً إنْ كانت التزامياً .
بل قد يحصل العلم بالجامع أيضاً في عدّة أخبار قليلةٍ جداً غير بالغةٍ حد التواتر ولا قربه مع اختلافهما في خصوصيات إذا علم إجمالًا بصدور واحد غير معين من تلك الأخبار عن الإمام المعصوم ( ع ) فأثر هذا العلم الاجمالي القطع بوقوع ما هو الجامع المشترك بين تلك الأخبار ، والعلم بصدور ما هو أخصّ مضموناً من الجميع ، فيفيد فائدة التواتر المعنوي من حصول العلم بالجامع ، وليس منه ، بل يسمى بالتواتر الإجمالي .
فكتب التواريخ والسير مع اشتمال أكثرها على اختلافات في خصوصيات أغلب القضايا التأريخية واضطرابات في مضامين روايات يمكن لطلاب الحقائق الاستفادة منها ، وتحقيق الحال في القضية عنها بإحدى الطرق المذكورة .
فلو ألغينا هذه الكتب وعزلناها عن الحكومة في القضية التأريخية بمجرد وجود المخالفات والاضطرابات فيها لانسدّ علينا باب معرفة أغلب تلك القضايا ؛ إذ العقل والاجتهاد والرأي [ 31 ] والاستبعاد معزولات في استنباط القضايا التأريخية ، والحكم بالوقوع واللاوقوع ليس إلا من وظائف تلك الكتب فترك الرجوع إليها ظلم عليها وعلينا بتضييع حق حكومتها وتفويت ما نستفيده منها .
الموسوعة العلمية التفسير وعلوم القرآن — صفحة 292
مساهمون: الشيخ محمد عزت الكرباسي
ص٢٩٢