تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة العلمية التفسير وعلوم القرآن — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
ومنها : رواية ثواب الأعمال عن الصادق ( ع ) « 1 » : « إنّ سورة الأحزاب كانت أطول من سورة البقرة ، ولكن نقصوها وحّرفوها » فعبّر بكلا إلمترادفين عن المراد الواحد [ 27 ] ؛ لدفع الايهام . إذاً أخبارهم يفسر بعضها بعضاً ، ويشير كلّ منها إلى مراد واحد باختلاف التعبيرات ، فبيّن ( ع ) إنّ المراد بالتحريف الموهم هو عين المراد من سائر مترادفاته الصريحة أي : التنقيص والإلقاء والإسقاط ، والحذف ، وغيرهما مما ذكر في سائر الأخبار ، فما هو المشهور في التعبير في المقام عن التنقص بالتحريف ليس لأجل إيهامه منكوراً وإنْ كان المعبّر به من وجه التأسّي معذوراً ؛ لأنه قصد في تعبيره بعدم التجاوز عن اللفظ المأثور المعبّر به غالباً في الصدر الأوّل ، وفي متون الأدعية والأحاديث ، لكن المراد من التحريف المبين صريحاً فيها ليس إلا التنقيص كما هو مصرّح به في الأحاديث ، كما أنّ المراد من الكتاب المنقوص منه ليس المصحف الموجود بل المراد هو الوحي الإلهي المنزل قرآناً فكان على المعبر بهما التصريح بالمراد منهما والاتيان باللفظ الصريح فيهما لمنع الوهم والفساد . الخلاف في أنه هل وقع التنقيص في الوحي الآلهي أم لا ؟ مع أنه ليس خلافاً في هذا القرآن الشريف ، كما ظهر أن ليس له ثمرة عملية أيضاً بعد بطلان مذهب الحشوية ، وانقراضهم ، واتفاق الأمة على أنّ موضوع كتاب الله تعالى هو الموجود بين الدفتين ، والاحكام له ، لا لما خرج عنه مما لم يثبت تواتره ، فلا تكليف بالنسبة اليه ، فليست مسألة التنقيص من المسائل الفرعية التي يختلف بها العمل . وليس وقوع التنقيص وعدمه من العقائد الدينية المطلوب فيها الاعتقاد حتى يجب الاعتقاد بالوقوع أو عدم الوقوع ؛ لأنه لو فُرض أن ينتقص بعض السور أو الآيات المنزلة في غير الأحكام عن هذا المصحف الموجود ، فلا يوجب ذلك تنقيصاً في شأن الباقي منه ، وفي
هامش
( 1 ) ثواب الأعمال : 110 ، ثواب قراءة سورة الأحزاب .