تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة العلمية التفسير وعلوم القرآن — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
فظهر أنهّ لا خلاف بين جميع فرق الإسلام في كتابهم الموسوم بالقرآن الشريف لاموضوعاًولاحكماً ، فإنّ موضوع الأحكام الشرعية عند الجميع هو الموجود فيما بين الدفتين ، وجميع الأحكام ثابتةله لا لغيره ، وما ألصق أحد من المسلمين بكرامة القرآن الشريف شيئاً من الأشياء المنكرة أو غيرها ممّا هو مذكور في بعض الأخبار من طرق الآحاد المعمول به للحشوية ، ولا ألحقه به في الأحكام أحد بعد انقراضهم مدى الأعصار والأعوام . وأمّا الخلاف في المسألة المشهورة بتحريف الكتاب فليس المراد به ما هو ظاهر اللفظين أوّلًا ، وليس هو خلافاً في هذا القرآن الشريف الموضوع للأحكام ولا في حكمه ثانياً ، بل الخلاف في تلك المسألة إنمّا هو في موضوع [ 25 ] آخر وهو المعبّر عنه بالباقي . ويقال : أنّه هل نزلت من الوحي الآلهي قرأناً على رسوله ( ص ) سورة ما أو آية ما لا نعرفها بعينها ، وهي في هذا المصحف غير مسطورة ، وعن أبصارنا مستورة ، وعند أهلها مذخورة ، أوما نزل عليه ( ص ) ولو آية ما غير هذا الموجود بين الدفتين ، والنفي والإثبات متوجهان إلى الباقي الغير الموجود عندنا . فهذا الموجود ليس محلّ الخلاف في شيء ، وأنّه بجميع آياته وحيٌ إلهيٌ مُنَزلٌ قرآناً ، بل إنمّا الخلاف في نزول غيره وعدمه ، ولمّا أنّ نزول غيره مع عدم وجود الغير في هذا المجموع ملازم لصدق وقوع التنقيص عن الجامعين له فعبر عن نزول الغير بوقوع التنقيص في عنوان هذا الخلاف ، وأنهّ هل وقع تنقيص مّا عنهم من الوحي الآلهي أم لا ؟ نعم التعبيرُ المشهور عن هذا العنوانّ أي : « التنقيص الاجمالي » بالتحريفَ الظاهر عرفاً في التغيير والتبديل مع إضافته إلى الكتاب الظاهر في هذا القرآن الشريف غيرُ سديد ؛ لأنه الموهم ؛ لوقوع الخلاف فيه ، مع أنّه خلاف الواقع قطعاً كما عرفتَ . وكان عليهم التعبير عن هذا المرام بألفاظ غير موهمة ، بل صريحة في المراد ، واقعة في متون الأخبار ، مثل : التنقيص ، والإسقاط ، والمحو ، والإلقاء ، والحذف ، والطرح ، والنبذ ، فكلّ هذه التعبيرات مكررة في الروايات صريحة في وقوع نقصٍ ما في ألفاظ الآيات .