تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة العلمية التفسير وعلوم القرآن — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
وحيٌ إلهي منزل خارجٌ من بين ثنايا سيد الرسل ( ص ) ، وما أنكر أحدٌ من الأصحاب على كثرتهم قرآنيةإحدى هذه الآيات ، بل قرّروها جميعاً . وكذلك الأئمة المعصومين « صلوات الله عليهم أجمعين » فأمروابالقراءة فيه ، وعرض الأخبار عليه ، والأخذ منه ، والإعراض عمّا لا يتواتر منه ، ورتبوا جميع أحكام القرآن على خصوص ما جُمع في هذا المصحف الشريف المتواتر دون غيره . فما في هذا المجموع من الآيات الشريفة مع قطع النظر عن جامعها أيّ رجل كان ، وأيّ صفة له ، وأيّ كيفية لجمعه ، وفي أيّ عصرٍ جمع ، بل نفس تلك الآيات المجتمعة بهذا الموجود فيما بين الدّفتين هو القرآن الشريف المتواتر عن النبي وعن الأئمة ( عليهم السلام ) ، الموضوع لما قرر له من الأحكام والتكاليف والمخصوص [ 24 ] بمزيد الفضيلة والكرامة والتشريف . وهو كتاب الإسلام الذي
لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ
« 1 » ، بلا زيادة ما ليس بقرآن سورة أو آية أو جملة ذات إعجاز أو آية ، ولا نقيصة ما هو قرآن نعلمه بعينه سورةً أو آيةً في الخارج عنه ، وذلك كله مما اتفقت عليه كلمة جميع فرق المسلمين ، وصار ضروريّ الدين . فلاشيء من غير القرآنْ داخل بين دفتيه ؛ لتواتر قرآنية جميع ما بينهما ، عن النبي ( ص ) والأئمة ( عليهم السلام ) . ولا شئ مما ألصق بالقرآن وهوخارج عمّا بينهما قرآناً ؛ لعدم تواتره ؛ وعدم شمول أحكام القرآن للموجود في خارج الدفتين باتفاق جميع الأمّة من الخاصة والعامة ، ولو كان ما في الخارج عن الدفتين قرأناً لشمله حكمه بالضرورة ، كما كان يقول به بعض من كان في الأعصار الأول من الحشوية العاملين بكلّ خبر ، والقائلين بثبوتِ القرآنية بغير التواتر ، وقد أنقرضوا وعدم مذهبهم وظهر فساد طريقتهم ، والحمد لله .
هامش
( 1 ) سورة فصلت : الآية 42 .
الموسوعة العلمية التفسير وعلوم القرآن — صفحة 286 | الشيخ محمد عزت الكرباسي