حكى العلامة السيوطي في كتاب الاتقان عن الحارث المحاسبي ما لفظه « 1 » : « المشهور عند الناس إنّ جامع القرآن عثمان ، وليس كذلك ، إنما حمل عثمانُ الناسَ على القراءة بوجهٍ واحد على اختيار وقع بينه وبين مَن شهده من المهاجرين والأنصار ، لمّا خشي الفتنة عند اختلاف أهل العراق والشام في حروف القرآن » .
وحكى أيضاً في الإتقان « 2 » عن القاضي أبي بكر محمد بن الطيب الباقلاني في كتابه الانتصار : « إنّ عثمان لم يقصد جمع القرآن كما قصده أبو بكر ، بل قصد جمع الناس على القراءة الثابتة المعروفة عن النبي ( ص ) ، وإلغاء غيرها ، وأخذهم بمصحف لا تقديم فيه ولا تأخير ، ولا تأويل أثبت مع تنزيل ، ولا منسوخ تلاوته ، كتب مع مثبت رسمه ومفروض قراءته وحفظه » إلى اخره [ 22 ] .
وحكى أيضاً قريباً من ذلك عن ابن المتين وغيره ، كلها في النوع الثامن عشر في جمع القرآن وترتيبه .
المسبب لتدوين المصحف الموجود
قلت : نعم لم يكن عثمان جامعاً للقرآن جمع تدوين وكتابة في المصحف بالمباشرة ، كما جمعه أمير المؤمنين ( ع ) عقيب موت النبي ( ص ) وأبيّ وابن مسعود ، لكن عثمان جمعه تسبيباً ، وأمراً لزيد بن ثابت ومن معه ، فيجوز إطلاق الجامع عليه بناءً على المجاز في الاسناد في « بنى المدينة الأمير » .
ومن هذا الباب يجوز إسناد جمع القرآن إلى أبي بكر فإنه بعد وقعة اليمامة في سنه اثنتي عشرة من الهجرة أمرَ زيد بن ثابت أو رخصه بعد استجازة زيد عنه ، فيكون مسبباً لجمعه ،
هامش
( 1 ) الإتقان : 1 / 166 .
( 2 ) الإتقان : 1 / 166 .