وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ
« 1 » ، عن معرضيه الضياع و . . . الاختفاء واختلاف الأمة فيه .
المصحف الموجود
أقدم عثمان في أوائل خلافته على تعيين المصحف الموجود اليوم ، وإعدام ما سواه في حدود خمس وعشرين من الهجرة .
رواى ابن أبي داود « 2 » : « أنّه لمّا سمع عثمان قراءةأبيّ بن كعب وعبد الله بن مسعود ومعاذ بن جبل فخطب الناس » ثم قال : « انما قبض نبيكم منذ خمس عشرة سنة وقد اختلفتم في القرآن عزمت على [ 21 ] من عنده شئ من القرآن سمعه من رسول الله ( ص ) لما أتاني به » إلى آخر كلامه .
وأوكل عثمان أمر التعيين إلى سائر القراء من الأصحاب فقال في البخاري « 3 » : « إنه أمر زيد بن ثابت الذي جمع القرآن أوّلًا للشيخين ، وعبد الله بن الزبير ، وسعيد بن العاص ، وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام » .
وقال غيره : « ضم إلى زيد بن ثابت إثنى عشر رجلًا من قريش والأنصار ، وقال : يا أصحاب محمد ( ص ) اجتمعوا فاكتبوا للناس إماماً . . . . الخ » فجمع هؤلاء الأصحاب الآيات والسور ورتبوها على هذا الترتيب المختار لديهم والمستحسن عند جميعهم ، وسمّوه بالإمام ما راعوا فيه ترتيب سائر المصاحف [ وما اعتنوا ] « 4 » ببعض ما فيها من السور أو الآيات لعدم ثبوتها عندهم .
هامش
( 1 ) سورة فصلت : الآية 42 .
( 2 ) فتح الباري : 9 / 15 ، نقلًا عن مصاحف أبي داود .
( 3 ) البخاري : 6 / 97 .
( 4 ) هذه الكلمة غير واضحة في المخطوط وما أثبتناه موافق لمعنى الكلام .