ففي الدر المنثور « 1 » ج 1 ص 1 : « أخرج عبد بن حميد ومحمد بن نصر المروزي في كتاب الصلواة ، وابن الأنباري في المصاحف كلّهم عن محمد بن سيرين أنّأبيّ بن كعب كان يكتب فاتحة الكتاب والمعوّذتين و « اللهم إياك نعبد واللهم إياك نستعين » ، ولم يكتب ابن مسعود شيئاً منهن ، وكتب عثمان بن عثمان فاتحة الكتاب [ 20 ] والمعوّذتينً »
وأخرج عبد بن حميد عن إبراهيم قال : « كان عبد الله لا يكتب فاتحة الكتاب في المصحف » وقال : « لو كتبتها لكتبت في أوّل كل شئ » .
وحيث أنّ القرآن الشريف هو وحي واحد من عند الواحد إلى الواحد ، وتقرر الشئ الواحد بأنحاء متعددة متخالفة مستحيل عقلًا ؛ للمضادة ، فالقرآن ما نزل إلا على حرفٍ واحد وقراءة واحدة ، وحديث سبعة أحرف ووجوه موضوع ، إلا أنْ يكون لفظه أو مراده بسبعة وجوه : الأنواع من الأوامر والنواهي والقصص ، إلى غير ذلك مما شرح في أحاديث كثيرة ، وأقوال مذكورة في الإتقان « 2 » كيف ونزول القرآن على أنحاء مختلفة قد نفاه قوله تعالى :
وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً
« 3 » حيث أستدل على عدم تحقق الاختلاف فيه على كونه من عند الله ، فلا شك في أنّ أختلافات المصاحف ليست من عند الله ، والمنزل من عنده ليس له إلا وجه مشخص واحد . . . . « 4 » ما أنزل ، وَجَبَ على كل مسلم . . . . والمنزلة . . . . ، فواجب على رئيس المسلمين النافذ كلمته والعالم بخصوصيات القراءة المنزلة أن يبديها ويعينها لهم ؛ صوناً لكتاب الإسلام الذي
لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ
هامش
( 1 ) الدر المنثور : 1 / 2 .
( 2 ) الإتقان : 1 / 129 وما بعدها .
( 3 ) سورة النساء : الآية / 82 .
( 4 ) هنا كَلمات مطموسة لم نتمكن من قراءتها . . . والباقي قرأناه بصعوبة بالغة . ولم نغير حرفاً ولم نشأ التكهن بوضع كلمات من عندنا .