واشتركت هذه الثلاثة في عدم ترتيبها على النزول ، الذي هو ترتيب أمير المؤمنين ( ع ) كما اشترك الجميع في إطلاق « المصحف » فيقال : « مصحف أمير المؤمنين » و « مصحف زيد » و « مصحف ابن مسعود » و « مصحف أبيّ بن كعب » .
وحدة حقيقة المصاحف
تعدد المصاحف ليس كتعدد الأناجيل الأربعة المختلفة الحقيقة بل المصاحف كلّها حقيقة واحدة اكتست ثوب التعدد بالاعتبار الصرف ، الذي نشأ من تعدد أشخاص الجامعين ، واختلاف نظرهم في كيفية ترتيب بعض الآيات والسوّر .
وأمّا حقيقة المصاحف فهي واحدة ، حيث أنه ليس في كلّ واحد منها إلا أعيان الآيات المنزلة الإلهية التي نزلت من عند الواحد بالوحي الواحد بتوسط الأمين الواحد إلى السفّير [ 15 ] الواحد كما لا يتعدد الوحي الواحد بتعدد أشخاص كاتبيه في مجلس الوحي ، كذلك لا يتعدد بتعدد جامعيه في موضع واحد بعد كتابته وإنْ بلغ عدد الجامعين ما بلغ .
وهؤلاء الجامعين للمصاحف الأربعة ، هم الذين اتفق أهل السير واستفاضت الأخبار من العامّة والخاصة على أنّهم باشروا بأنفسهم جمع الآيات الشريفة في مصاحفهم على الوصف الذي ذكرناه ، وكانت لغير هؤلاء مصاحف أخرى مختلفة الترتيب أيضاً ما اشتهر أمرها كاشتهار الأربعة ، وما طال عهدها حتى أحرقت جميعها في أوائل عصر عثمان إلا بعض نسخها ، كما يأتي ، وبقي ذكرها في عّدة من الأخبار .