فهذا أوّل جمع لآيات القرآن الشريف ، والجامع هو أمير المؤمنين ( ع ) جمعها بالمباشرة عقيب موت النبي ( ص ) على تنزيله وترتيب نزوله بالاتفاق .
ما اشتهر من المصاحف
جَمَعَ القرآنَ بعد عهد رسول الله ( ص ) أيضاً جمعٌ من الصحابة على غير ترتيب النزول الذي جمعه عليه أمير المؤمنين ( ع ) وسمّوا المجموع من الآيات الشريفةالالهية « بالمصحف » وبتعددهم تعددت المصاحف .
فمنها : الجمع الموجود اليوم على الترتيب المشهود بين الدفتين ، الذي جمعه الصحابي الشهير أبو خارجة زيد بن ثابت بن الضحّاك الأنصاري ، المولود قبل الهجرة بإحدى عشر سنة وكان عمره عند وفاة النبي ( ص ) إحدى وعشرين سنة ، وتوفي في خمس وأربعين من الهجرة .
وكان بدء جمعه في عصر الشيخين بعد ما كثر القتل يوم اليمامة « ربيع الأول سنة 13 ه - » في حَمَلَة القرآن ، وخيف ضياع بعضه ، وقد أمراه بألجمع أو هو أمرهما فيه ، فجمع الآيات الإلهية المكتوبات في الصحف والقراطيس المتفرقة عند المسلمين ، والمحفوظات في صدور القرآء المسلّمة قرآنيتها عند جميع المسلمين حتى لم يعترض فرد من أفرادهم [ 14 ] ولو في آيةٍ واحدة من تلك الآيات أنهّا ليست من القرآن .
ومنها : جمع أبي عبد الرحمن ابن مسعود الصحابي الشهير عبد الله بن مسعود بن غافل بن حبيب الهذلي المتوفي عن نحو تسع وستين من العمر في سنةاثنتين وثلاثين من الهجرة ، وكان جمعه مخالفاً في الترتيب لجمع زيد بن ثابت .
ومنها : جمع سيّد القراء أبّي بن كعب بن قيس الخزرجي الأنصاري الصحّابيّ الشهير الذي كان قبل إسلامه حبراً من أحبار اليهود ، وبعد إسلامه صار من كُتّاب الوحي ، ومات في سنةإحدى وعشرين من الهجرة ، وكان ترتيبه أيضاً مخالفاً لترتيب زيد وأبن مسعود .