ومنها : روايةالطبراني بإسناده عن الشعبي قال « 1 » : « جمع القرآن على عهد رسول الله ( ص ) ستة من الأنصار : زيد بن ثابت ، وأبو زيد ، ومعاذ بن جبل ، وأبو الدرداء ، وسعد بن عبادة وأبيّ بن كعب ، وكان جارية بن مجمع بن جارية قد قرأه إلا سورة أو سورتين » أخرج الرواية في أسد الغابة في ترجمة جارية بن مجمع ، وهي شارحة لمعنى « الجامع » في عهده ، وأنّه القارئ لجميع سوره عن حفظ ، ولم يكن جارية كذلك ، فما عدّ منهم .
ومنها : قول أنس بن مالك فإنه قال « 2 » : « مات النبي ( ص ) ولم يجمع القرآن غير أربعة أبو الدرداء ومعاذ بن جبل وزيد بن ثابت وأبو زيد » انتهى ، وهذا الحديث عن أنس رواه البخاري ، وجزم المحققون « 3 » أنّ مراده الجمع في الحفظ في الصدور لا التدوين في الكتاب .
ومع هذا فقد حكى العلامة السيوطي في الإتقان « 4 » : « إنّ جماعة من الأئمة استنكروا هذا القول من أنس لاشتماله على أداة الحصر ، الموقوف صدقه على أنْ يكون أنس مدركاً لجميع القراء من الصحابة الكثيرين المنتشرين في أطراف البلاد ، وقد أخبره كل واحد منهم بأنه ماكمل جمع القرآن في عهده ( ص ) ، وإدراك الجميع كذلك مما تحكم العادة بعدمه ، وقد وجهوا حديث أنس بتوجيهات ، ودفع القاضي الباقلاني هذا النكير عن أنس بثمانية وجوه ذكرها في الإتقان « 5 » ، سبعة منها مبتنية على كون المراد الجمع في الحفظ ، وواحدة على جمع الكتابة ، وهي أردأ الوجوه ؛ لصراحة كلمات أهل السّير في عدم [ 12 ] تحقق هذا الجمع في موضوعٍ واحدٍ في عصره ( ص ) .
هامش
( 1 ) المعجم الكبير : 2 / 261 وأسد الغابة : 1 / 263 .
( 2 ) أخرجه البخاري : 6 / 103 باب فاتحة الكتاب .
( 3 ) انظر فتح الباري : 9 / 48 .
( 4 ) الإتقان : 1 / 192 وما بعدها .
( 5 ) الإتقان : 1 / 193 .