وما حفظ القرآن » رواهما ابن قتيبة عن الشعبي كما في « الصاجي » ص - ، 170 وبالجملة إرادة الحفظ من الجمع تظهر [ في ] جملةٍ من الأخبار .
فمنها : ما في كتاب « بصائر الدرجات » بإستناده إلى أبي جعفر الباقر ( ع ) في حديث آخره « 1 » : « وما جمع القرآن وما حفظه كما أنزل الله تعالى إلا علي بن أبي طالب ( ع ) والأئمة من بعده ( عليهم السلام ) فالمراد بالجمع هنا : الحفظ الذي جعله عطف تفسير ، فإن الأئمة من بعده ما كانوا جامعي القرآن إلا بهذا المعنى ، لا الجمع التدويني والكتابة في محل واحد .
ومنها : ما رواه الخوارزمي في مناقبه « 2 » : « عن علي بن رياح أنه قال : « جمع القرآن على عهد رسول الله ( ص ) علي بن أبي طالب ، وأبيّ ابن كعب » .
فإنّ الأخبار المستفيضة من العامة والخاصة مصرّحة بأنّ جمع أمير المؤمنين ( ع ) وتدوينه للقرآن إنمّا كان بعد رسول الله ( ص ) وعقيب وفاته ، وبعد الفراغ من تجهيزه ، فالمراد من « جمعه في عهده » هو جمعه في الحفظ الذي أنكره ابن قتيبة برواية الشعبي كما مرّ .
ومنها : رواية ابن أشته في المصاحف قد أخرجها السيوطي في الإتقان ، وحكم بصحتها « 3 » ، « عن محمد بن سيرين قال : مات أبو بكر ولم يجمع القرآن وقتل عمر ولم يجمع القرآن » فإن المراد عدم [ 11 ] حفظهما لجميع القرآن ، كما صّرح به في أخبار أُخر ، وحكاه ابن أشته أيضاً عن بعض ، كما يأتي .
وأمّا الجمع والتدوين بين الدفتين كذلك فكان في عصر الشيخين ، باتفاق الأخبار الصحيحة المترادفة ، كما صرّح به العلامة ابن حجر فيما مرّ آنفا .
هامش
( 1 ) بصائر الدرجات : 213 الباب السادس الأئمة عندهم جميع القرآن الذي أنزل الحديث 2 .
( 2 ) المناقب : 93 الفصل السابع حديث 91 واخرجه في فرائد السمطين 1 / 369
( 3 ) الإتقان : 1 / 194 .