وعن الرابع : بمثل ما قلنا أخيرا في الجواب عن الأول أي أنّهُ أجرى على الأصنام ما يجري على ذوي العقول لأنهم سمّوها آلهة وعبدوها ، وأجروهم مجرى أولي العلم ، فساق الكلام إلى معتقدهم ، لئلّا يفهموا خلاف المطلوب .
وعن الخامس : إنّ الفائدة بيان أنّها أموات لا يعقب موتها حياة كالنطف ، والبيض ، وغيرهما ، وذلك أبلغ في موتها ، فكأنه قيل أموات في الحال غير أحياء في المآل ، ويمكن أن يكون غير أحياء وصفاً لعّباد الأصنام لا لها ، فيكون المعنى أنّ هذه الأصنام أموات ، وعبّادها غير أحياء القلوب ، ويمكن أن يقال أنّه تعالى أتى به ليكون قرينه على أنها أموات في الحال ، لا أنها ستموت كما في قوله تعالى
إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ
« 1 »
( في بيان قوله تعالى :
مِنْ كُلِّ ما سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ
)
قوله تعالى : في سورة إبراهيم ( ع )
وَآتاكُمْ مِنْ كُلِّ ما سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوها إِنَّ الْإِنْسانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ
« 2 »
أقول في هذه الآية سؤالان :
أحدهما : هو السؤال الثالث في الآية السابقة وقد عُلِمَ جوابه .
وثانيهما : أنّه تعالى كيف أورد لفظ ( كل ) مع أنّه تعالى لم يعطنا كل ما سألناه .
فأن أجيب بأنّ لفظه من تبعيضيته ، ولفظ الجميع بمعنى الكل الإفرادي دون المجموعي ، فيكون المعنى آتاكم بعضا من كل فرد فرد سألتموه .
قلنا : لا ريب في أنّه لم يعطنا أيضاً بعضاً من كل فرد مما سألناه .
والظاهر في الجواب : أنْ يقال أنّ لفظه من تبعيضيته ، ولفظ الجميع هو كل مجموعي ، والمعنى إياكم آتيكم بعضا من جميع ما سألتموه لا من كل فرد فرد ، ولا ينافي ذلك قوله
هامش
( 1 ) سورة الزمر : 30 .
( 2 ) سورة إبراهيم : 34 .