تعالى في مقام الامتنان الموجب لكون النعم الممتنّ بها مما لا يعدُّ ولا يحصى مع أنّ البعض من الجميع في غاية القلّة إذ مع كون البعض الذي أعطانا أنفع وأصلح لنا في معاشنا ومعادنا من الجميع ، وعدم صلاحه لنا في إعطاء البعض الذي لم يعطنا يحسن الامتنان بالبعض المذكور أعني الأنفع بل يكون الامتنان به أكثر من الامتنان بالجميع إذا أعطي ، ولم يكن بعضه الآخر صلاحا لنا .
ويمكن أن يجاب عن أصل السؤال بأنّ المراد من الآية أنّه تعالى أعطى جميع السائلين بعضا من كل فرد مما سأله جميعهم وإنْ لم يعط كل واحد من السائلين بعضا من كل فرد مما سأله ، وبهذا القدر يصح الإخبار بأنه أعطى جميع الناس من كل ما سألوه ، ولكن راعى المصلحة والحكمة فأعطى كل واحد واحد ما هو الأصلح والأنفع له ، وحسن الامتنان حينئذ ظاهر .
( في بيان قوله تعالى :
وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقاً
)
قوله سبحانه : في سورة النحل
وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقاً مِنَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ شَيْئاً وَلا يَسْتَطِيعُونَ
« 1 » وفيه سؤالان :
أحدهما : أنّ الضمير في كل واحد من قوله
لا يَمْلِكُ
، وقوله
وَلا يَسْتَطِيعُونَ
يرجع إلى لفظة ( ما ) مع أنّ الأول مفردٌ والثاني جمع .
وجوابه : أنَّ الإفراد بالنظر إلى لفظة ( ما ) والجمع بالقياس إلى معناها .
ونظيره قوله تعالى :
وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعامِ ما تَرْكَبُونَ ( 12 )
لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ
« 2 » فأفرد الضمير نظراً إلى لفظة ( ما ) ، وجمع الظهور نظراً إلى معناها .
هامش
( 1 ) سورة النحل : 73 .
( 2 ) سورة الزخرف : 12 - 13 .