تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة العلمية التفسير وعلوم القرآن — صفحة 24

مساهمون:

ص٢٤
أقول : تزاور بالتخفيف والتشديد ، فالتخفيف لحذف التاء ، والتشديد للإدغام ، وقرئ ( تزورُّ ) على وزن ( تحمرُّ ) ، وكلها من الزَّوَر بالتحريك ، وهو الميل ، وذات اليمين جهة اليمين وحقيقتها الجهة المسماة باليمين ، وتقرضهم تقطعهم ، ولا تقربهم ، وهم في فجوة منه أي في متسع من الكهف ، ومعناه أنّه لا تصيبهم الشمس في طلوع نهارهم ولا في غروبها ، والسر في ذلك عند أكثر المفسرين أنّ باب الكهف كان مفتوحاً نهارهم إلى جانب الشمال ، فإذا طلعت الشمس كانت على يمين الكهف ، وإذا غربت كانت على شماله ، فضوء الشمس ما كان يصل إلى داخل الكهف ، وكان الهواء والنسيم الموافق يصل إليه من جانب الشمال ، فلا جَرَمَ بقيت أجسامهم مصونة عن العفونة والفساد . وقال بعضهم : المراد أنّ الشمس إذا طلعت منع الله ضوءها من الوقوع ، وكذا حال غروبها ، وكان ذلك فعلًا خارقاً للعادة ، ولو كان الأمر كما ذكره صاحب القول الأوّل لكان ذلك أمراً معتاداً مألوفاً فلم يكن ذلك من آيات الله تعالى مع أنّه تعالى يقول بعده
ذلِكَ مِنْ آياتِ اللَّهِ
. ( في بيان قوله تعالى :
أَ فَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ
) قال الله تعالى في سورة النحل :
أَ فَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ ( 17 )
وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ( 18 )
وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما تُسِرُّونَ وَما تُعْلِنُونَ ( 19 )
وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ ( 20 )
أَمْواتٌ غَيْرُ أَحْياءٍ وَما يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ ( 21 )
« 1 » أقول : في هذه الآيات أسئلة :
هامش
( 1 ) سورة النحل : 17 ، 18 ، 19 ، 20 ، 21 .