تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة العلمية التفسير وعلوم القرآن — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
وثانيهما : إنّه ما فائدة نفي استطاعتها على الرزق بعد نفي ملكيته عنها مع أنّ المعنى واحد ، إذ الرزق هنا مصدر بدليل إعماله في
شَيْئاً
، ونفي مالكيته الرزق بالمعنى المصدري هو بعينه نفي الاستطاعة . وجوابه : إنّه ليس في
يَسْتَطِيعُونَ
ضمير مفعول هو الرزق بل الاستطاعة منفيّةٌ عنها مطلقاً ، والمعنى أنهم لا يملكون أنْ يرزقوا ، ولا استطاعة لها أصلًا في رزق أو غيره ، لأنها جمادات غير شاعرة ، ثم لو قدّر ضمير مفعول راجع إلى الرزق في
يَسْتَطِيعُونَ
، ويمكن كونه مقيداً أيضاً ، وذلك بأنْ يجعل الرزق اسماً للعين ، وبدلًا عن قوله شيئاً ، أو بالعكس أي مبدلًا عنه حتى يكون المراد أنها لا تملك ما يرزق به ، ولا تستطيع أنْ تملكه أيضاً ، فإن الإنسان قد لا يملك الشيء ، ولكن يستطيع أنْ يملكه لوجود الأهلية ، والمقدرة على تحصيل ملكيته ، وهؤلاء الأصنام لا يملكون ، ولا يستطيعون أنْ يملكوه . ونظير هذه الآية في توهُّم عدم الفائدة قوله تعالى :
قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلا تَحْوِيلًا
« 1 » فإنّه يرد إليه السؤال بأنهم إذا لم يستطيعوا كشف الضرِّ لا يستطيعون تحويله بطريق أولى لأنَّ كشف الضر مجرّد إزالته ، وتحويله إزالته ، ونقله من محلٍّ ، وإثباته في محل آخر ، ومنه تحويل الفراش ، والمتاع من مكان إلى آخر ، وظاهر أنَّ مَنْ لا يقدر على الإزالة وحدها لا يقدر على الإزالة مع الإثبات ، فلا فائدة في ذكر التحويل بعد ذكر الكشف . وجوابه : أنَّ التحويل له معنيان : أحدهما : ما ذكروا . الثاني : التبديل ، ومنه قوله حَوَّلَ القميص قباء ، والفضة خاتماً ، وأريد هنا بالتبديل المعبَّر عنه بالتحويل الكشف لأنَّ في الكشف المنفي في الآية تبديلًا فإنّ المرض متى كشف تبدّل
هامش
( 1 ) الإسراء : 56 .