بالصّحة ، والفقر متى كشف تبدّل بالغنى ، والقحط متى كشف تبدّل بالخصب ، وكذا جميع الأضداد ، فأطلق التبديل وأُريد به الكشف إلا أنّه أُريد بالأول أعني كشف الضرِّ وإزالة المرض والفقر والقحط ، وأُريد بالثاني أعني الكشف المقصود من التحويل مطلق الكشف الذي هو الإزالة لا كشف الضرِّ ، أعني الأمور المذكورة ، فلا يلزم التكرار ، فالمعنى لا يستطيعون إزالة المرض والفقر والقحط عنكم ، ولا يستطيعون إزالة شيءٍ ما أصلًا ، ولا مجرَّد إزالة الأمور ، المذكورة ولذا لم يقل ولا تحويله مع الضمير .
( في بيان قوله تعالى :
وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ ما تَرَكَ عَلَيْها
)
قال الله سبحانه : في سورة النحل
وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ ما تَرَكَ عَلَيْها مِنْ دَابَّةٍ وَلكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ
« 1 »
أقول فيه سؤالان :
أحدهما : أنّه يفيد أنّه لو أخذَ الظالمين بظلمهم لأهلك غيرهم من النَّاس والدوابّ ، وظاهر أنّ أخذ البريء بسبب ظلم غيره ينافي العدل والحكمة ، وقد قال الله سبحانه :
وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى
« 2 »
وثانيهما : أنّه إذا جاء أجلهم لا يُتصَوّر التقديم عليه بالبديهة فما معنى قوله :
وَلا يَسْتَقْدِمُونَ
.
وأجيب عن الأوَّل بوجوه :
هامش
( 1 ) النحل : 61 .
( 2 ) فاطر : 18 .