ويعبّر عنه بالإنزال ، بشهادة آية
شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ
« 1 » و
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ
« 2 » و
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ
« 3 » وغيرها من الآيات الكريمة ، ودلالة الأخبار الصحيحة على نزول القرآن عليه جملة في ليلة القدر .
وليس تشريفه بتعليم القرآن ونزوله عليه دفعةًإلاكتشريفه بتعليم سائر العلوم الموهوبة اللدنية الربّانية ، التي ماحام حول شيء منه ولاقربه فردٌ من أفراد البشر فهو ( ص ) كان يعلم جميع علوم القرآن وغيره من لدن ولادته .
وما كان كسائر البشر يخرجون من بطون أمّهاتهم لا يعلمون شيئاً لكنه كان منهيّاً عن التبليغ به قبل نزول الوحي التبليغي ، بصريح قوله تعالى
وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ
« 4 » ، فكان لايبلّغ إلا بعد ما ينزل الوحي اليه .
ولما كان ( ص ) أميّاً لا يكتب فكان ( ص ) يتلو الآيةأو الأيات في مجلس الوحي التبليغي على مَن بحضرته من الأصحاب ، ويكتبها كتّاب الوحي من إملائه ( ص ) على ما كان حاضراً عندهم من الصحف والحرير والقراطيس واللخاف والرقاع والأكتاف والأديم والعسب والأقتاب ، وتجمع تلك الأجزاء عند النبي ( ص ) وكانت محفوظة في داره .
وجمعٌ آخر من الأصحاب كانوا إذا تليت عليهم الآيات يودعونها في وعاء صدورهم ، ويثبتونها على صحائف قلوبهم بما جَبَلهم [ 6 ] الله تعالى من قوه الحافظةالفطرية ، وكانوا يتقربون إلى الله تعالى في تلاوةآياته في أطراف الليل والنهار ، وفي تعليمها لسائر المسلمين لتنشر في الأقطار ، كانوا « 5 » من بين الأصحاب من الأجلّاء وملقبين بالقرّاء ، متفاوتين في
هامش
( 1 ) سورة البقرة / الآية 185 .
( 2 ) سورة القدر / الآية 1 .
( 3 ) سورة الدخان / الآية 3 .
( 4 ) سورة طه / الآية 114 .
( 5 ) كذا في المخطوط والأصوب : وكان من بين أجلاء الأصحاب الملقبون بالقراء وهم متفاوتون في حفظ . . . .