تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة العلمية التفسير وعلوم القرآن — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
[ 4 ] بل كان بحثهم فيه لكشف الحقائق الواقعية التي تبتهج إليها النفوس الراقية ، وكان فيهم مَنْ لم يرزق قوّة النظر وحدّة الذهن ، ولم يعرف من الدقائق العلميّة ، والنكات النظريةإلاظواهر روايات بلادراية ، فكان يعمل بكل ماسمّي حديثٌ اورواية كالحشوية العامية . وقد تسامح الباحثون في إطلاق الموضوع فتوهم منه اتساعه أو تجوّزوا استعمال بعض الألفاظ بقرينة معهودةفي اللحاظ ، فحمل على ظاهر الحقيقة لا المجاز ، فاشتهر بذلك مالا أصل له أصلًا بين الأنام من وقوع الخلاف في كتاب الإسلام . فاغتنم بعض الكفار فرصة التصنيف بأنكم قائلون في كتابكم بوقوع التحريف ، فاستعنت بمن له حافظ في إرغام هذا اللافظ بإملاء هذا الطفيف في إثبات عدم الخلاف فيه ، ونفي ما ادّعيَ من التحريف ، راجياً من الكريم القادر إقالة زلات عبده العاثر وإماطة عيوب إملائه القاصر ، حتى لا يكتاله الناظرون فيه بالكيل الطفيف ، ويعبّرون عنه ب - « النقد اللطيف في نفي التحريف عن القرآن الشريف » .

في أوّل ما كتب في الإسلام هو القرآن الشريف

أوّل كتاب كتب في الإسلام هو آياتُ كتاب الله الملك العلام ، حيث أنها مانُزّلت مجموعةً مكتوبة بقلم القدرة في الألواح والصحف ، كسائر الكتب السماوية ، بل كان نزوله التبليغي من عند ربّ العالمين بتوسط أمين الوحي إلى قلب سيد المرسلين ( ص ) منجمّاً متفرقاً منذ يوم بُعث ( ص ) إلى أنْ قبض ، للاتفاق من جميع أهل السير والتواريخ على أنّه ( ص ) إنّما صدَعَ بالقرآن الكريم [ 5 ] وبلغه إلى الأمة في سنّي نبوته لاقبلها . وكان إبلاغه متدرجاً بعد نزول الوحي اليه ، مرّةً بعد أخرى ، في أوقات مختلفة ، وأحوال متفرقة ، وأماكن متباعده ، وإنْ كان هذا النزول التدريجي التبليغي التشريعي المعّبر عنه بالتنزيل مسبوقاً بنزولٍ دفعيٍ تعليمي تشريفي خاص بحضرته النبويّة ، قبل أنْ يؤمَرَ بالتبليغ ،