تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة العلمية التفسير وعلوم القرآن — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
حفظ الآيات كلًاأو بعضاً قليلا أو كثيراً حسب تفاوت الاستعدادات ، وشمول التوفيق والعنايات ، وانتشرت الآيات كذلك بين المسلمين حتى تواترت في عصر النبي الأمين ( ص ) . ولمّا انقطع الوحي بارتحاله وخيف ضياع بعض القرآن بانفصاله جُمِعَتْ عينُ الأجزاء المنفصلة ، والآيات المنزلة المكتوبة والمحفوظة بلازيادة ، ولا تحريف ، ولاتغيير ، ولاتزييف ، وجعلت بين الدفتين على الترتيب ، الباقي عين ذلك الجمع والترتيب إلى اليوم ، وهو كتاب الإسلام المنصرف اليه الإطلاق ، والمنتشر في الآفاق ، وهو كتاب الدين ، والوحي المبين
لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ
« 1 »
تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ
« 2 » .

القرآن كتاب الآسلام

ألاوهذا المجموع هو عين كتاب الله المنزل بإملاء النبيّ المرسَل ( ص ) ، وإنْ كان من كتبه أوّلا ، أو من جمعه مصحفاً ، والموضوع لأحكام ووظائف زيد بهما شرفاً ، وهو المعجز الباقي المحفوظ إلى يوم الدين ، والمحترم العظيم الشأن عند جميع فرق المسلمين . وقد اتفقت كلمتهم على أنّ كلّ واحدةٍ من الآيات الشريفة المسطورة بين الدفتين وحيٌ إلهي أنزله الروح الأمين إلى قلب سيد المرسلين [ 7 ] وخرج عن ثناياه الشريفة بإملائه ، فكتبه كتّاب الوحي ، ووعاه آخرون ، إلى أنْ جُمِعَ كذلك ، وليس بين دفتيه شئٌ غير الوحي الإلهي ، لا سورة ولا آية ، بل ولا جملة واحدة ذات إعجاز ، وإنّ من ادّعى وجود شيء من ذلك بين الدفتين فهومدافع لصريح القرآن ، ومنكر لضروريّ الدين ، وخارج عن ربقة المسلمين . كما اتفقت كلمتهم على أنّ الأحكام الشرعية الخاصة ثابتة للقرآن ، المعلوم قرآنيته لنا بالتواتر عن النبي ( ص ) ، وإنه ليس إلا هذا الموجود بين الدفتين ، وما ذكر في الأخبار الآحاد أنّه
هامش
( 1 ) سورة فصلت / الآية 42 . ( 2 ) الواقعة / الآية 80 .