اللَّهِ
) اعتراض ، ومعناه قل يا محمد لهم أنّ من يشاء الله أنْ يوفّقهُ حتّى يُسْلم أو يريد ثباته على الإسلام كان ذلك ، ولم ينفع حيلتكم ومكركم ، وكذلك قوله :
إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ
. . . الخ .
الثاني : أنْ يتمَّ الكلام عند قوله
إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ
على معنى لا تؤمنوا هذا الإيمان ، وهو إيمانهم وجه النهار إلا لمن كان على دينكم ، ودخل في الإسلام أي لا تؤمنوا هذا الإيمان إلا لمن كان دينكم لأجل رجوعهم لأنّ رجوعهم كان أرجى عندهم ، وحينئذٍ ففي موقع
أَنْ يُؤْتى
ثلاثة أوجه :
أحدها : أن يتعلَّق بفعل مضمر على حذف اللّام أي دبّرتم ما دبّرتم ، وفعلتموه لأن يؤتى أحدٌ مثل ما أوتيتم لا لشيء أخر يعنى أنّ ما بكم من الحسد ممن أوتى مثل ما أوتيتم من فضل العلم والكتاب دعاكم إلى أنْ قلتم ما قلتم ، وقوله
أَوْ يُحاجُّوكُمْ
عطف على
أَنْ يُؤْتى
أي لأن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم ، ولما يتصل به ، ويترتّب عليه من محاجّتهم لكم عند ربكم ، وغلبتهم عليكم يوم القيامة دبّرتم ما دبّرتم ، وجهة العدول عن الواو إلى ( أو ) الإشارة إلى أنّ كلا من الآخرين من الأمرين مستقلٌّ بكونه سبب الحسد والغيظ ، وحقيقة المعنى أنّه لم يكن لكم باعث على هذا الكيد سوى علمكم بأنّ الإيتاء ، والمحاجّة المذكورتين كائنان ألبتّة ، وعلى هذا يكون قوله
قُلْ إِنَّ الْهُدى هُدَى اللَّهِ
اعتراضاً ، ويؤيّد هذا الوجه قراءة ابن كثير
أَنْ يُؤْتى أَحَدٌ
بزيادة همزة الاستفهام للتقرير والتوبيخ بمعنى ألأن يوتى .
وثانيها : أن يكون هدى الله بدلا من الهدى ،
أَنْ يُؤْتى أَحَدٌ
خبر أنّ ، والمعنى قل إنّ هدى الله هو أنْ يؤتى أحد مثل ما أوتيتم أو يحاجّوكم عند ربكم فيقرعوا باطلكم بحقهم ، ويد حضوا حجتكم .
وثالثها : أن ينتصب
أَنْ يُؤْتى
بفعل مضمر يدل عليه قوله
وَلا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ
كأنه قيل : قل إن الهدى هدى الله فلا تنكروا أن يوتى أحد مثل ما أوتيتم الخ ، فان قوله ولا تؤمنوا إنكار لأن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم .