الثالث : أنْ يكون الكلامان كلاهما متعلّقين بقل ، ويتعلق
أَنْ يُؤْتى
بفعل مضمر على حذف اللّام أي قل : إنّ الهدى هدى الله ، وقل لأنْ يؤتى أحدٌ مثل ما أوتيتم قلتم ما قلتم .
الرابع : أنْ يكون الكلام من أول الآية إلى آخرها من الله تعالى تقديره ولا تؤمنوا أيها المؤمنون إلا لمن تبع دينكم ، وهو دين الإسلام ، ولا تصدِّقوا بأنْ يؤتى أحد مثل ما أوتيتم من الدين فلا نبيّ بعدكم ولا شريعة بعد شريعتكم إلى يوم القيامة ، ولا تصدّقوا بأنْ يكون لأحد حجّةٌ عليكم عند ربّكم لأنّ دينكم خير الأديان وأنّ الهدى هدى الله ، وأنّ الفضل بيد الله ، فتكون الآية بأسرها خطاباً للمؤمنين من الله تعالى .
( في بيان قوله تعالى :
وَآتَيْنا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً
)
قوله تعالى
وَآتَيْنا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً
« 1 » مبصرة صفة لمحذوف هي آية أي ناقة لكونها آية مبصرة هكذا ذكره المفسرون ، ويمكن أن يكون صفة لناقة لا أن يكون بمعنى بصيرة لأنه خلاف معناه الحقيقي ، بل معناها الحقيقي أي منشأ لاستبصار الناس وهدايتهم .
( في بيان قوله تعالى
ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ
)
قوله سبحانه
ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ
« 2 » .
إنْ قيل : لمَ لم يقل ما من نجوى اثنين إلا وهو ثالثهم مع أنّ الأمر كذلك ، فما النكتة في وجه العدول عن ذلك ؟
قلنا : يمكن أن تكون النكتة فيه استحسان الابتداء بالعدد الفرد ، فإنّ الله وتر يحبّ الوتر .
ويمكن أنْ يكون السبب فيه معلومية ذاك من قوله
وَلا أَدْنى مِنْ ذلِكَ
، فإنّ نجوى اثنين يدخل فيه ، فلو قال أوّلًا : ما من نجوى اثنين الخ ، لما كان لهذا القول اعني ،
وَلا أَدْنى
فائدة .
هامش
( 1 ) سورة الإسراء : 59 .
( 2 ) سورة المجادلة : 7 .