ليعمّ الكل ، ويكثر ندامتهم ، وحسرتهم ، ويمكن أن تكون النكتة فيه بُعدهم عن مرتبة التخالط ، وعدم قابليتهم وأهليتهم لذلك ، وإنْ كان بوعد العذاب .
( في بيان قوله تعالى :
وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ
)
قال الله تعالى في مواضع
وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ
« 1 » الوجه في تقديم المخاطبين في الوعد بالرزق على أولادهم في الآية الأولى ، والعكس في الآية الثانية أنّ الخطاب في الآية الأولى مع الفقراء بدليل قوله
مِنْ إِمْلاقٍ
فكان رزق أنفسهم أهمّ ، والخطاب في الآية الثانية مع الأغنياء بدليل قوله ( خشية أملاق ) ، فكان الأهمَّ الأنسب في رفع الخوف من الإملاق لأجل إنفاق أولادهم بيان أنّ رزقهم على الله تعالى ، وأنّ الله تعالى يرزقهم ، كذا قال الطوسي ( رحمه الله ) في البيان « 2 » .
( في بيان قوله تعالى :
يُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا
)
قوله تعالى :
يُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا
« 3 »
إن قيل التكلّم في الكهولة ليس امرا عجيبا حتى يذكر في بيان مقام الإعجاز ، قلنا المراد يكلمهم في الوقتين على حدٍ واحد ، وصفة واحدة ، ولا شكّ أنه غاية الإعجاز ، وقيل إنه تكلَّم في المهد مرة واحدة إظهاراً لطهارة أمّه ثم في الكهولة بالنبوة والوحي .
( في بيان قوله تعالى :
وَقالَتْ طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ آمِنُوا بِالَّذِي
) )
قوله سبحانه :
وَقالَتْ طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ( 72 ) وَلا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ قُلْ إِنَّ
هامش
( 1 ) سورة الأنعام : 151 .
( 2 ) تفسير مجمع البيان : ج 4 ، ص 189 .
( 3 ) سورة آل عمران : 46 .