الْهُدى هُدَى اللَّهِ أَنْ يُؤْتى أَحَدٌ مِثْلَ ما أُوتِيتُمْ أَوْ يُحاجُّوكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ ( 73 )
« 1 » معنى الآية الأولى أنّ طائفة من أحبار يهود خيبر ، وهم اثنا عشرَ رجلًا قال بعضهم لبعض ادخلوا في دين محمد ( ص ) وجه النهار أي أوله من غير اعتقاد واكفروا به آخره ، وقولوا إنا نظرنا في كتبنا ، وشاورنا علماءنا فوجدنا محمداً ليس بذلك ، فظهر لنا بطلان دينه ، وكذبه ، فإذا فعلتم ذلك شكَّ أصحابه في دينهم ويقولون ما رجعوا إلا لأمر تبيّن لهم ، فيرجعون عن دينه .
وأما الآية الثانية أعني قوله
وَلا تُؤْمِنُوا
الخ ، فلها تفسيرات :
الأوَّل : أنّ قوله
وَلا تُؤْمِنُوا
متعلّق بقوله
أَنْ يُؤْتى أَحَدٌ
أي مرتبط به معنى عامل فيه ذلك ، فالمعنى على الأول لفظاً اما بتقدير حرف الجرِّ إن اعتبر في
وَلا تُؤْمِنُوا
معنى الاعتراف ، وبدونه أنه لم يعتبر فيه ذلك .
فالمعنى على الأول لا تعترفوا أو لا تظهروا إيمانكم أي تصديقكم بأن يوتى أحد مثل ما أوتيتم وأسرّوا تصديقكم بأن المسلمين قد أوتوا من كتب الله مثل ما أوتيتم ، ولا تفشوا ذلك إلا لأشياعكم ومن تبع دينكم ، ولا تظهروه للمسلمين لئلّا يزيدهم تصديقكم بذلك ثباتاً ، ولا للمشركين لئلّا يدعوهم ذلك إلى الإسلام .
وعلى الثاني لا تظهروا تصديق أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم الخ ، واو يحاجّوكم عطف على أن يوتى ، والضمير في يحاجّوكم لأحد لأنّه في معنى الجمع ، يعنى ولا تعترفوا لغير من اتبع دينكم بأنّ المسلمين يحاجّونكم يوم القيامة بالحق ، ويغالبونكم عند الله بالحجة يعني علمكم بذلك حاصل ، لكن لا تظهروا للمسلمين ، ولا للمشركين لما ذكر وآثر في عطف يحاجّوكم كلمة ( أو ) على الواو ليفيد العموم مثل
وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً
، ولذا لم يجعل بمعنى إلى أن ، وما بين
وَلا تُؤْمِنُوا
،
أَنْ يُؤْتى
اعني قوله
قُلْ إِنَّ الْهُدى هُدَى
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : 72 ، 73 .