الفئتان أصحاب الرسول ( ص ) ، ومشركو مكة يوم بدر ، وقوله تعالى :
يَرَوْنَهُمْ
أي يرى المشركون المسلمين مثلي المشركين أو مثلي المسلمين ، فإن قيل : هذا مخالف لقوله تعالى في سورة الأنفال :
وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ
« 1 » فإن القصّة واحدة مع أنّ الآية الأولى تفيد أنّ الله سبحانه أرى المسلمين في أعين المشركين أكثر مما كانوا عليه في الواقع .
والثانية تدلُّ على أنّه تعالى أراهم أقلَّ مما كانوا عليه في الواقع .
قلنا : إنّهم قلّلوا أوّلا في أعينهم حتى اجترأوا عليهم ، فلما التحم القتال كثروا في أعينهم حتى غلبوا ، فكان التقليل والتكثير في حالتين مختلفتين .
( في بيان قوله تعالى :
وَنادى أَصْحابُ الْجَنَّةِ أَصْحابَ النَّارِ أَنْ قَدْ وَجَدْنا ما وَعَدَنا رَبُّنا حَقًّا فَهَلْ وَجَدْتُمْ ما وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا
)
قوله تعالى سورة الأعراف
وَنادى أَصْحابُ الْجَنَّةِ أَصْحابَ النَّارِ أَنْ قَدْ وَجَدْنا ما وَعَدَنا رَبُّنا حَقًّا فَهَلْ وَجَدْتُمْ ما وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا
« 2 » .
إن قيل لم لم يقلْ : ما وعدكم كما قال : ما وعدنا ، وما النكتة في ذلك ؟
قلنا : النكتة فيه أنّ ما ساءهم من الموعود لم يكن بأسره مخصوصاً وعده بهم كنعيم أهل الجنة ، والبعث ، والحساب .
والحاصل : أنّ الموعود المخصوص وعده بهم هو دخولهم في النار ، وتعذيبهم بها ، ولا ريب في أنّ ما يسوءهم ، ويوجب حسرتهم وندامتهم لا ينحصر بذلك بل دخول المؤمنين في الجنة وتنعّمهم فيها أيضاً مما يسوءهم ، ويوجب ندامتهم ، ووعد ذلك إنما كان للمؤمنين دونهم ، فلو قال : ينحصر موجب ندامتهم بمجرّد تعذيبهم بالنار فأطلق الوعد
هامش
( 1 ) سورة الأنفال : 44 .
( 2 ) سورة الأعراف : 44 .