( في بيان قوله تعالى :
سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ رابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْماً بِالْغَيْبِ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ
)
قال الله سبحانه في سورة الكهف
سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ رابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْماً بِالْغَيْبِ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ
« 1 » .
إن قيل : ما الوجه في تخصيص الجملة الثالثة بالواو .
قلنا : الوجه فيه أنّ فائدة هذه الواو تأكيد لصوق الصفة بالموصوف ، والدلالة على أن اتصافه بها أمر ثابت مستقر ، فإن هذه الواو تدخل على الجملة الواقعة صفة للنكرة كما تدخل على الجملة الواقعة حالًا عن المعرفة نحو : جاءني رجل ومعه آخر ، وجاءني زيد ومعه غلامه ، فهذه الواو تُؤذن بأنّ قول الذين قالوا سبعة وثامنهم كلبهم قول صادر عن علم لا عن رجم بالغيب ، ولذا قدّم قوله
رَجْماً بِالْغَيْبِ
على هذه الجملة ، ولم يذكر بعدها رجماً بالغيب أي رمياً بالخبر الخفيّ وإتياناً به نحو
وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ
« 2 » أي يأتون به أو وضع الرجم موضع الظن .
وبالجملة هذة العبارة استعارة ، وهو من تشبيه المعقول بالمحسوس شبّه إخراج الكلام عن الذهن بإخراج السهم عن القوس .
( في بيان قوله تعالى :
قَدْ كانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتا فِئَةٌ تُقاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرى كافِرَةٌ يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ
)
قال الله سبحانه في سورة آل عمران
قَدْ كانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتا فِئَةٌ تُقاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرى كافِرَةٌ يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ
« 3 »
هامش
( 1 ) سورة الكهف : 22 .
( 2 ) سورة سبأ : 53 .
( 3 ) سورة آل عمران : 13 .