وما زال قلبي لائذاً بحبالكم * وحضرتكم ، حتى فنت فيكم النفسُ
وزيتونه الفكر الصحيح أُصولها * مباركة أوراقها الصدق والقدسُ
فروحيَ زيتى والخيال زجاجتي * وعقلي مصباحي ومشكوتي الحسُ
فصار بكم ليلى نهاراً أو ظلمتي * ضياءاً ولاحت من ضيائكم الشمسُ
وسابعها : أنّ المراد بنوره القرآن ، فشبّهه بالمصباح ، وشبّه قلب المؤمن بالزجاجة ، والصدق بالمشكاة فالمراد أنّ مثل القرآن في قلب المؤمن الكائن في صدره كمثل مصباح في زجاجة كائنة في المشكاة والزجاجة ، أعني قلب المؤمن كأنّها كوكب درّيّ ، وهذا المصباح يتوقّد من الشجرة المباركة المحمدية ( ص ) التي ليست مخصوصة بشرق عالم الأرواح ، ولا بغرب عالم الأجسام ، بل هي جامعة بين النشأتين ، ويكاد زيت هذه الشجرة ، أعني الفيض الإلهي المنبعث عنها يضيء ، ولو لم تمسسه نار الجهل ، ونار فتنة المخالفين .
( في بيان قوله تعالى
يَتَفَيَّؤُا ظِلالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمائِلِ
)
قال الله تعالى :
يَتَفَيَّؤُا ظِلالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمائِلِ
« 1 » إن قيل ما النكتة في إيراد لفظ اليمين بصيغة الإفراد ولفظ الشمائل بصيغة الجمع .
قلنا : بعد التنبيه على أنّ المراد باليمين طرف الجنوب ، والشمائل طرف الشمال ، إذ المعتبر عند الجمهور كون الجهات يميناً وشمالًا إنما هو بالنسبة إلى التوجّه إلى المشرق ، ولا ريب أن المتوجِّه إلى المشرق يكون الجنوب على يمينه ، والشمال على يساره ، انه لا ريب في أن الضلال الواقعة في الربع المسكون أكثرها على شمال الشواخص كما لا يخفى وجهه ، فهذه الأكثرية صارت باعثة لإيراد لفظ الشمائل بالجمع واليمين بالإفراد .
هامش
( 1 ) سورة النحل : 48 .