شجرة الوجود المطلق ، الصرف ، الذي يستضيء منها كل موجود ، وهذه الشجرة ليست شرقية ، ولا غربية أي ليست من عالم العقول ، والنفوس التي هي مطلع نور شمس الوجود ، ولا من عالم الأجسام التي هي مغربه ، بل هي صرف الوجود الذي لا يناسب الوجود المقيد بوجه من الوجوه ، بل الوجودات المقيّدات المفيدة أثمارها ، وأزهارها ، وأغصانها ، وهذه الشجرة كما أنها ليست شرقية ، ولا غربية ، بالمعنى المذكور كذلك ليست شرقية ولا غربية بمعنى آخر ، وهو أنها شجرة يصل فيضها إلى الكل فكأنها كائنة في وسط العالم بحيث يصل نفعها إلى الكل ، والكل بالنسبة إليها على السواء لا أنها كائنة في شرق العالم أو غربه ، حتى يكون نسبة فيضها بالنسبة إلى أجزاء العالم مختلفة يكاد زيت هذه الشجرة ، أي النور الفائض من حضرة نور الأنوار ، يضيء بنفسه ولو لم تمسسه نار الأجسام ، نور على نور ، أي نور العوالم الثلاثة في المشبّه ، وأنوار المشكاة ، والزجاج ، والمصباح في المشبّه به .
وخامسها : أن المراد بالمشكاة بدن هذا العالم الذي هو الجسم الكلي ، وبالزجاجة قلبه الذي هو النفس الكلية ، وبالمصباح روحه الذي هو الروح الأعظم ، وبالشجرة مجموع ذلك ، لأنّ المجموع كالشجرة المشحونة بأثمار العقول ، وأزهار النفوس ، وأغصان الأجرام والعناصر ، وأوراق المواليد ، والطبائع ، وهذه الشجرة ليست بحتاً من عالم الشرق والأرواح ، ولا من محض عالم الغرب والأجسام ، بل هي عبارة عن مجموعها ، والمجوع غير الأجزاء ، والمراد بالزيت فيض الباري المتجلّي على الكل ، ووجه التشبيه والتطبيق ظاهر .
وسادسها : أنّ المراد بالمشكاة بدن الإنسان الذي هو العالم الصغير ، وبالزجاجة قلبه ، وبالمصباح روحه ، وبالشجرة مجموعه المشتمل على أثمار القوى ، وأزهار الحواس وأغصان الأعضاء .
وتوضيح التشبيه ظاهر ، وفي هذا المعنى قيل :
نظرتُ بنور الله أوّل نظرةٍ * فغبت عن الأكوان وارتفع اللبسُ