تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة العلمية التفسير وعلوم القرآن — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
الانتقال من التسفّل إلى التصعّد ورأوا أَنّ الصاد توافق هذه الحروف في الإِستعلاء كما أَنّها توافق السين أَيضا بالهمس والصفير فارتكبوا الإِبدال جوازاً لا وجوباً وهذا العمل عندهم شبيه بالإِمالة في تقريب الصوت بعضه من بعض فإِنْ تقدمت هذه الحروف الأربعة على السين لم يجوّزوا الإِبدال بالصاد ، لأَنّها إذا تأَخّرت كان المتكلم منحدراً بالصوت من عالٍ ولا يثقل ذلك ثقل التصعد من منخفض ، فلا تقول في قست : قصت ، وليعلم أَيضاً أَنّ أغلب القُرّاء أبدلوا السين في « السراط » فقرؤا :
صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ
، وحمزة بإِشمام الصاد في بعض الروايات ، والكسائي بإِشمام السين ، وقرأ آبن كثير وهو قارئ مكة حسبما روى عنه روايهِ المعروف وهو قُنْبل كما في الكشّاف والبيضاوي وغيرهما ، وكذا يعقوب بن إسحاق الحضرمي وهو أحد القُرّاء العشرة قرئا بالسين الخالصة على الأصل ، وقد تقدّم سابقاً أَنّ المصاحف العثمانية كتب فيها لفظ بسطة في سورة البقرة في قوله تعالى :
قالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ وَزادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ
« 1 » بالسين والقُرّاء آتفقوا على قراءتها بالسين وكتب فيها لفظ بسطة في سورة البقرة في قوله تعالى : « وزادكم في الخلق بصطة » بالصاد والقُرّاء آختلفوا فيها فبعضهم راعى الأصل ، وبعضهم راعى الرسم . إذا عرفت هذه الأمور فنقول بعد المساعدة : على أَنّ التلفُّظ بمثل القسم والسقم بفتحتين متفاوت عند أَهل اللسان وسهولة الأول عليهم ، وصعوبة الثاني ، أَمثال هذه الأمور تجوَّز إِبدال الحروف الأصلية بغيرها أَنهُ كانت كراهة الآنتقال من التسفّل إلى التصعّد سبباً داعياً لإِبدال الحرف الأصلي فليت شعري كيف آلتزموا بما يكرهون في بسطة البقرة ، وفي مثل باسط ذراعيه ، ومثل لئن بسطت يدك إليَّ لتقتلني ما أناْ بباسط ، ونظائره مع ما رأوا من كتابة بسطة الأعراف بالصاد ومع آتصال الحرف المتسفّل بالمستعلى من غير فصل بينهما كما في لفظ « الصراط » ، والتعليل بأَنّ القراءة بالصاد في هذه المواضع عدول عن الأصل والرسم ،
هامش
( 1 ) البقرة : 247 .