الحادي عشر : أَنْ يختار منها ما تكرّر نظيره ومماثله في القرآن أو ثبت فيه بإجماع القُرّاء على ما لم يثبت ولم يتكرر وكقراءة آبن كثير :
جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ
بزيادة من في آخر براءة .
الثانية عشر : أَنْ يختار غير القراءة الكوفية وغير القراءة الكوفية عليها بناءً على ثبوت ما رواه الحافظ العسقلاني في فتح الباري : عن أَبي داود أَنّهُ أَخرج بسندٍ صحيح عن إِبراهيم النخعي قال « 1 » : قال لي رجل من أَهل الشام : مصحفنا مصحف أَهل البصرة أَضبط من مصحف أَهل الكوفة ، قلت : لم ؟ قال : لأنّ عثمان بعث إلى الكوفة لما بلغه من آختلافهم بمصحف قبل أَنْ يعرض وبقيَ مصحفنا ومصحف أَهل البصرة حتى عرضنا ، إلا أَنّ هذا الوجه مع عدم ثبوته لا يفيد في الكلمات التي آتفقت المصاحف على كتابتها مضافا إلى ما عرفت من رجحان قراءة حمزة وعاصم ، نعم القراءة التي تفرد بها الكسائي مرجوح لما تبين سابقاً لا لهذا الوجه فالأولى أن يبدل هذا الوجه بترجيح غير قراءة الكسائي على قراءتهِ .
الفائدة الثالثة
اتفقت كلمة أَئمّة اللغُّة على أَنّ مادة « صرط » غير موضوعة في اللغة العربية لمعنى أَصلًا وإِنما الموضوع هو « السراط » بالسين ، وأَنّ الصراط بالصاد من مواضع إِبدال حرف أصلي بحرف غيره لمناسبة ومن المقرَّر عندهم جواز إِبدال السين بالصاد من زائد مواضع إِبدال الحرف الأصلي إذا كان بعدها غين أو خاء أو صاد نحو : أصبغ وصلخ في مسلخ ومس صقر في قوله تعالى :
مَسَّ سَقَرَ
« 2 » وصراط في سراط من غير فرق بين ما إذا كانت هذه الحروف بعد السين بلا فصل ، أو مع الفصل بحرف ، أو حرفين ، أو ثلاثة ، وعللّوه بأَنّ هذه الحروف مجهورة مستعلية ، والسين مهموس مستغل فكرهوا الخروج منه إلى هذه الحروف لثقل
هامش
( 1 ) فتح الباري لابن حجر : ج 9 ، ص 18 .
( 2 ) القمر : 48 .