تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة العلمية التفسير وعلوم القرآن — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
الخامس : إِستناد بعض أَعيان الفقهاء إلى روايته أو الاعتضاد بفهمه ، ثم إنّ المراد بالصاحب الذي روى عنه آبن عياش هو الصادق أو الكاظم ( عليهماالسلام ) فإنَّ عبد الرحمن بن الحجاج روى عنهما جميعا ، وكان من أَصحابهما وإِنْ لقيَ الرضا ( ع ) أيضا ومات في عصره ، وآبن عياش أيضاً أدرك زمانهما ومات قبل وفاة الكاظم ( ع ) بعشر سنين فإِنهُ ( ع ) توفّيَ في سنة ثلث وثمانين ومائة وآبن عياش مات ثلاث وسبعين ومائة وله سبع وتسعون سنة وأحضره الرشيد ومعه وكيع يقوده لضعف بصره فأدناه إلى الرشيد فقال له : أَدركت أيام بني أمُيّة وأيامنا فأيّنا كان خيراً قال : أولئك كانوا أَنفع للناس ، وأنتم أَقوم بالصلاة ، فصرفه الرشيد وأَجازه بستة آلاف دينار ، وأَجاز وكيعاً بثلاثة آلاف دينار ، وهو - أَعنى وكيعا - من أعيان رواة أهل السنة وفقهائهم ، وعن أَحمد بن حنبل : ما رأيت أوعى للعلم ولا أَحفظ من وكيع يحفظ الحديث ويذكر بالفقه فيحسن مع ورع وآجتهاد ولا يتكلَّم في أَحد ، وعن يحيى بن أَكثم « 1 » : صحبت وكيعاً في السفر والحضر فكان يصوم الدهر ويختم القرآن كلَّ ليلة وأَراد الرشيد أنْ يوليه قضاء الكوفة فآمتنع . وبالجملة فألتزام أبي بكر بن عياش بقراءة أَمير المؤمنين ( ع ) والعدول عن قراءة شيخه عاصم إليها ، وكونه فقيهاً معتنياً بفقه الخاصّة والعامّة وآتفاق القوم على وصفه بالجلالة والوثاقة والعدالة ، بل وصفهُ الذهبي « 2 » في تذكرة الحفّاظ بالإِمام القدوة وشيخ الاسلام ، وفي الميزان بأَنهُ أَحدُ الأئمة الاعلام مما رجّحه على حفص المرمي بالكذب ، بل بكونه كذّاباً بصيغة المبالغة بدرجات لا تحُصى . وأَمّا ما قيل في حقّ آبن عباس من حدوث الوهم والغلط بعد كبر سنه في خصوص الحديث فما لايضرُّ بقراءتهِ المتداولة التي أخذها الناس قبل كبره وكانت شائعة بينهم يقرؤن بها في محاريبهم وصلواتهم كما في الذي ضبطوه في الكتب عنه .
هامش
( 1 ) راجع تذكرة الحفاظ للذهبي : ج 1 ، ص 307 . ( 2 ) راجع تذكرة الحفاظ للذهبي : ج 1 ، ص 307 وما بعدها .