بكر خالف عاصماً فيها وذكر أَنّهُ أدخلها في قراءة عاصم من قراءة أمير المؤمنين ( ع ) حتى آستخلص من قراءتهِ وقرأ الباقون « أفحسِبَ » بكسر السين وفتح الباء .
أَقول : ويأتي ما يدل على الأحرف المخالفة عنده عشرة ، وأَمّا هذه الآية فمن المعلوم
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا
فعلوا ذلك وأتخذوا العباد أَولياء لأنهم يحسبون أنهم يتخذونهمْ أولياء ، ولذا قيل « 1 » : إنّ معنى الآية أفحسبوا أنهم يتخذونهم آلهة وأنا لا اغضب لنفسي عليهم ولا أعاقبهم فالحسبان متعلَّق بعدم العقاب ، والدليل على هذا المحذوف قوله تعالى :
إِنَّا أَعْتَدْنا جَهَنَّمَ
الآية ، لكن قراءته سكون السين وضمّ الباء ظاهرة لا يحتاج إلى تكلُّف وهو أدخل في تقريعهم وتوبيخهم ، كما آعترف به آبن جنّي على ما نقل عنه الطبرسي قال « 2 » : قال آبن جني : معناه أَفحسب الكافرون وحظهم ومطلوبهم أَنْ يتّخذوا عبادي من دوني أَولياء ، بل يجب ان يعبدوا أَنفسهم مثلهم فيكون كلهم عبيداً أَولياء لي .
ونحوه قوله تعالى :
وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّها عَلَيَّ أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرائِيلَ
« 3 » أي أتخذتهم عبيدا لك ، وهذا أيضاً هو المعنى إذا كانت القراءة
أَ فَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا
إلّا أَنّ حسب ساكنة السين أذهب في الذم لهم ، وذلك لأنّهُ جعله غاية مرادهم ومجموع مطلوبهم ، وليست القراءة الأخرى كذلك إنتهى .
وفي الدر المنثور للسيوطي « 4 » : أَخرج أَبوعبيد ، وسعيد بن منصور ، وآبن المنذر ، عن علي بن أبي طالب ( ع ) : أَنّهُ قرأ
أَ فَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا
قال أبو عبيد : بجزم السين وضمُّ الباء .
وذكر الطبرسي أيضا في مجمع البيان : في سورة التحريم في قوله تعالى « 5 » :
فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ
، قرأ الكسائي وحده « عَرَفَ »
هامش
( 1 ) القول لابن عباس ذكره البغوي في تفسيره : ج 3 ، ص 185 .
( 2 ) تفسير مجمع البيان : ج 6 ، ص 390 .
( 3 ) الشعراء : 22 .
( 4 ) الدر المنثور : ج 4 ، ص 253 .
( 5 ) تفسير مجمع البيان : ج 10 ، ص 52 .