تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة العلمية التفسير وعلوم القرآن — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
أَقول : والمعنى مساعد لهذه القراءة جدّاً غير مناسب للقراءة المشهورة ظاهراً حتى التجأ إلى جعل اليأس بمعنى العلم والتبين ، وحكى في مجمع البيان : عن آبن جني : أنهُ لغة فخذ من النخع يعني آستعمال اليأس في معنى العلم ، وآستشهد بقول القائل :
ألم ييئس الأقوام أني أناْ آبنه * وإنْ كنت عن أَرض العشيرة نائيا
وقال سحيم بن وثيل :
أقول لأهل الشعب : إذ يأسرونني * ألم ييأسوا اني آبن فارس زهدمِ
أيْ لم يعلموا ، قال آبن جَنّي : ويشبه عندي أنْ يكون هذا أيضاً راجعاً إلى معنى اليأس ، وذلك للشئ المتطلّب لعلمه ذاهب بفكره في جهات تعرفه إياه فإذا ثبت نفسه على شيء آعتقده وأضرب عما سواه ، ولم ينصرف إليه كما ينصرف اليأس عن الشيء ولا يلتفت إليه هذا طريق الصنعة فيها « 1 » ، إنتهى . ولقد أَجاد آبن جني فيما ذكره وأَفاد وجاء بما فوق المراد ولعل إِرجاعه إلى معنى اليأس بأن يكون المراد : ألم ييئسوا من تطرق الاحتمالات وتشعبها أولى . وفي الدر المنثور « 2 » : أخرج الفرأبي ، وسعيد بن منصور ، وآبن جرير ، وآبن المنذر ، وآبن الأنباري في المصاحف من طريق سعيد بن جبير ، عن آبن عباس في قوله تعالى :
وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ
، قال التزقت الواو بالضاد ، وأنتم تقرئونها
وَقَضى رَبُّكَ
، وأخرج آبن أبي حاتم من طريق الضحاك عن آبن عباس مثله ، وأخرج أبو عبيد ، وآبن منيع ، وآبن المنذر ، وآبن مروديهِ من طريق ميمون بن مهران ، عن آبن عباس قال : أَنزل الله هذا الحرف على لسان نبيكم « ووصى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه » فلصقت أحدى الواوين بالصاد فقرأ الناس :
وَقَضى رَبُّكَ
وأنزلت على القضاء ما أشرك به أحد .
هامش
( 1 ) تفسير مجمع البيان : ج 6 ، ص 40 . ( 2 ) الدر المنثور : ج 4 ، ص 170 .