وقد روى كثير من أئمتهم ونُقّادهم هذا الحديث مثل سعيد بن منصور ، وآبن أبي شيبة ، وآبن أبي داود ، وآبن جرير ، وآبن المنذر ، على ما نسب إلى جميعهم في الدُّرَّ المنثور « 1 » ، وقد رواه الراغب أيضا في محاضراته وأبو عمرو الدأبي في مقنعه ، والسيوطي « 2 » ، وإنْ نقل عن جماعة منهم أَنهم تكلّفوا أَجوبة عن الروايات المتضمَّنة لإسناد اللحن من عثمان وغيره ، إلا أَنه آعترف بعدم جريان شيء منها في هذا الحديث الصحيح .
وفي الدر المنثور « 3 » : أخرج آبن أبي داود عن عبد الأعلى بن عبد الله بن عامر القرشي قال : لما فرغ من المصحف ، أتى به عثمان فنظر فيه ، وقال : قد أَحسنتم وأجملتم أرى شيئا من لحن سَتُقيمه العرب بالسنتها ، وأخرج آبن أبي داود عن عكرمة قال : لما أتى عثمان بالمصحف رأى فيه شيئاً من لحن فقال : لو كان المملى من هذيلِ والكاتب من ثقيف ، لم يوُجد فيه هذا ، وأخرج آبن أبي داود عن قتادة أَنّ عثمان لما رفع إليه المصحف فقال : إنّ فيه لحناً وستُقيمه العرب بالسنتها .
وفي الإِتقان « 4 » : عن أبي عبيد حدّثنا حجاج عن هارون بن موسى أخبرني الزبير بن الخريت عن عكرمة قال : لما كتبت المصاحف عُرِضَتْ على عثمان فوجد فيها حروفاً من اللّحن فقال : لا تغيروها فإِنَّ العرب ستغيرها ، أو قال : ستغيرها بالسنتها ، لو كان الكاتب من ثقيف والمملي من هذيل لم يوُجد فيه هذه الحروف أخرجه من هذه الطريق آبن الأنباري في كتاب الردّ على من خالف مصحف عثمان ، وآبن أشته في كتاب المصاحف ، وعن الثعلبي في تفسيره ، وآبن قتيبة في كتاب المشكل : أَنّ عثمان قال في قوله تعالى :
إِنْ هذانِ لَساحِرانِ
، إِنّ في القرآن لحناً فقال رجل صحَّ ذلك الغلط ، فقال : دعوه فانهُ لا يحلل حراما
هامش
( 1 ) الدر المنثور : ج 2 ، ص 246 .
( 2 ) المصدر نفسه والأسبق .
( 3 ) الدر المنثور : ج 2 ، ص 246 .
( 4 ) الاتقان في علوم القران : ج 1 ، ص 537 .