الجزم لا يخلو عن سوء تأدُّب ، وقد ثبت في رواياتنا المعتبرة ، وأحاديثهم ما يدلّ على صحة هذه القراءة التي رويت عن النبي ( ص ) فإِنّ الإيتاء يستعمل في الإِعطاء كما في إيتاء ذي القربى .
وفي قوله تعالى :
وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ
وَآتُوا الزَّكاةَ
في موارد يتعسرَّ إحصاؤها ، وأَمّا الإِتيان فيستعمل في فعل الطاعة والعبادة أو غيرها ، ولذا ذكر الطبرسي في حجة القراءتين ما لفظه يؤتون ما أتوا وقلوبهم وجلة أَنهّم يعطون الشيء ويشفقون أن لا يقبل منهم ، ومعنى يأتون ما أتوا أَنهم يعملون العمل ويخافونه ويخافون لقاء الله ، وقد فسرت الآية في روايات عديدة من طرقنا وطرقهم بالمعنى الثاني ، فيدل على أَنّ القراءة بالقصر هي المنزلة ففي تفسير علي بن إبراهيم « 1 » : يأتون ما أتوا ، قال : من العبادة والطاعة ، وفي محاسن البرقي « 2 » : عن الصادق ( ع ) وفي هذه الآية قال : يعملون ما عملوا من عمل ، وهم يعلمون أَنهمُ يثأبون عليه ، وفي تفسير محمد بن العباس عنده مثله ، وفي الكافي « 3 » : عن الصادق ( ع ) أَنّهُ سئل عن هذه الآية قال : هي شفاعتهم ورجاؤهمْ يخافون أَنْ تردَّ عليهم أعمالهم إِنْ لم يطيعوا الله عز ذكره ويرجون أن تقبل منهم .
وفي الكافي « 4 » : أيضا عنه قال : إِنْ استطعت أن لا تعرف فافعل وما عليك أن لا يثني عليك الناس وما عليك أن تكون مذموماً عند الناس إذا كنت محمودا عند الله ( عزَّ وجلَّ ) ، ثم قال :
هامش
( 1 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 92 .
( 2 ) المحاسن للبرقي : ج 1 ، ص 247 .
( 3 ) الكافي : ج 8 ، ص 229 .
( 4 ) الكافي : ج 2 ، ص 456 - 457 ، وسننقل الرواية لوجود بعض السقط منها وهي هكذا في الكافي الشريف : ( . . . عن حفص بن غياث قال سمعت أبا عبد الله يقول : إن قدرت أن لا تعرف فافعل وما عليك ألا يثني عليك الناس وما عليك أن تكون مذموما عند الناس إذا كنت محمودا عند الله ، ثم قال : قال أبي علي بن أبي طالب ( ع ) : لا خير في العيش إلا لرجلين رجل يزداد كل يوم خيرا ورجل يتدارك منيته بالتوبة وأنى له بالتوبة والله لو سجد حتى ينقطع عنقه ما قبل الله تبارك وتعالى منه إلا بولايتنا أهل البيت ، ألا ومن عرف حقنا ورجا الثواب فينا ورضي بقوته نصف مد في كل يوم وما ستر عورته وما أكن رأسه وهم والله في ذلك خائفون وجلون ودوا أنه حظهم من الدنيا وكذلك وصفهم الله عز وجل فقال :وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلى رَبِّهِمْ راجِعُونَ، ثم قال : ما الذي آتوا ؟ آتوا والله مع الطاعة المحبة والولاية وهم في ذلك خائفون ، ليس خوفهم خوف شكّ ولكنهم خافوا أن يكونوا مقصّرين في محبتّنا وطاعتنا .