الذين آمنوا أنْ لو يشاء الله لهدى الناس جميعا ، فقيل له إِنهُ في المصحف أفلم ييأس الذين آمنوا ، قال : أَظنُّ الكاتب كتبها وهو ناعس « 1 » .
وفي الدر المنثور « 2 » : أَنهُ اخرجه آبن جرير ، وآبن الأنباري في المصاحف ، وفي فتح الباري لعلّامتهم المحدّث المتبحَّر في فنون الحديث الحافظ العسقلاوي : أَنهُ روى آبن جرير ، وعبد بن حميد بإسناد صحيح كلهم من رجال البخاري ، عن آبن عباس : أنهُ كان يقرأها : « أفلم يتبين » ويقول كتبها الكاتب وهو ناعس ، ثم قال بعد فاصلة يسيرة : وأَمّا ما أسنده الطبري عن آبن عباس فقد اشتد انكار جماعة ممن لا علم له بالرجال صحّته وبالغ الزمخشري في ذلك كعادته إلى أَنْ قال : والله قرأهُ بلا مرية وتبعه جماعة والله المستعان ، وقد جاء عن آبن عباس نحو ذلك في قوله تعالى :
وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ
أخرجه سعيد بن منصور باسناد جيد عنه ، وهذه الأشياء وانْ كان غيرها المعتمد لكن تكذيب المنقول بعد صحّته ليس من دأب أهل التحصيل فلينظر في تأويله بما يليق « 3 » ، إنتهى .
فآنظر إلى آهتمام هذا المحقّق المتبّحر على إِثبات هذا النقل ، عن آبن عباس وتأَمّل في قوله والله المستعان ، ونفي التحصيل عن النافي لصحّة الخبر .
وفي مجمع البيان للطبرسي : قرأ علي ( ع ) وآبن عباس وعلي بن الحسين ( عليهماالسلام ) وزيد بن علي ، وجعفر بن محمد ( عليهماالسلام ) وآبن أبي ملائكة ، وعكرمة ، والجحدري ، وآبن يزيد المزني ، أَفلم يتبيّن .
وروى سعد بن عبد الله القمّي قرأ على الصادق ( ع ) : أَفلم يتبيَّن الذين آمنوا ، وروى السياري بإسناده عن مروان بن مروان ، عن أبي عبد الله ( ع ) : أَفلم يتبيّن الذين آمنوا .
هامش
( 1 ) نقلا من مصدرها الأصلي : الاتقان : ج 1 ، ص 541 .
( 2 ) الدر المنثور : ج 5 ، ص 97 .
( 3 ) فتح الباري : ج 8 ، ص 283 .